الصفحة 434 من 456

ويأخذ ستيفن بنكر الخوف كمثال على ذلك، فيقول: «إن الخوف يستثار من خلال إشارة إلى وجود خطر داهم، کمواجهة معتبر، أو الوصول إلى حافة منحدر خطر، أو تهديد کلامي. فيتكون لدينا هدف قصير المدى للهرب، أو الاستسلام، أو الابتعاد عن الخطر، ويعطي الخوف هذا الهدف أولوية نستشعره كأمر ملت» (12) . ويشير بنكر إلى أن خبراء الذكاء الاصطناعي يعترفون بأن صناعة روبوت فعال تتطلب برمجة شيء شبيه بالانفعالات داخلة وذلك: «ليعرف الروبوت في كل لحظة ما عليه أن يفعله في خطوة تالية (13)

وسبب آخر لعدم التعامل مع الانفعالات کشيء ضار بعمليات التفكير الباردة، هو أنها تساعد في تكوين الصناعة الجيدة للقرار، حتى أنها قد تكون أساسية في هذا المضمار، ولكي نصنع قرارات حصيفة، مدروسة علينا قبل كل شيء أن نهتم بتلك القرارات. ويلقي هذا الاستنتاج دعما قويا من أعمال عالم الأعصاب أنطونيو داماسيو (Antonio Damasio) وزملائه. فقد اكتشف داماسيو أن المرضى الذين تضرر لديهم الجزء الجبهي من القشرة الدماغية - المنطقة الدماغية التي تسيطر على الاستجابات الانفعالية - كثيرا مايتخذون قرارات متهورة، على الرغم من أنهم قد يمتلكون قدرات عقلية عالية (14) ويؤكد داماسيو أن هذا يعود إلى غياب الانفعالات (كالخوف) الذي قد يمنع الأفراد العاديين من القيام بأفعال قد تكون ضارة بحياتهم الاجتماعية والمهنية. وبعبارة بسيطة، هم يتخذون قرارات سيئة لأنهم أصبحوا لامبالين - بطريقة أو أخرى. ويقول عالم السياسة جوناثان ميرسر (Johnathan Mercer) في هذا الصدد:

إن الناس من دون انفعالات قد يكونون على وعي بان عليهم واجبات أخلاقية وأن عليهم أن يراعوا المعايير، وألا يتخذوا قرارات مالية كارثية، ولكن هذه المعرفة مجردة، وقاصرة، لا تترك أثرا في قراراتهم ومن دون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(13) المصدر نفسه، ص 374. (14) انظر: Antonio R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت