الإجابة عن هذا السؤال على أفضل وجه من خلال مناقشة مختصرة لاثنتين من المقاربات الشائعة التي تؤكد أسبقية العاطفة؛ فكلتاهما تتبنى الموقف القائل إننا لا نستطيع التفكير من دون أن نشعر، وأن المشاعر كثيرا ما تكون هي الأسبق.
نظرية الذكاء العاطفي
يرفض جورج مارکوس وزملاؤه صراحة وجهة النظر الشائعة والقائلة إننا يجب أن نفكره قبل أن تتمكن من الشعوره (18) . ويميزون بين نظامين ذهنيين يصطلحون على تسميتهما: نظام التصريف (disposition) ونظام المراقبة (surveillance) ؛ يتعامل الأول منهما مع المعلومات الروتينية، حيث يقوم هذه المعلومات بناء على الانفعالات التي يستثيرها مثير ما: وبوجه خاص المثير الذي يبعث على الحماس أو النفور. وبينما يسير هذا المكتزم طرائق التفكير الاعتيادية العامة، يتعامل النظام أو الآلية الثانية مع المثيرات الجديدة وغير المتوقعة. والانفعال الغالب الذي يتعامل معه النظام الثاني هو القلق (anxiety) ، ويوضح ردلوسك (Redlawsk) عمل هذا النظام على النحو التالي:
عندما يستثار نظام المراقبة بمثير غير متوقع (يدرك على أنه «خطره) يعمل هذا النظام على رفع مستوى القلق، لدينا، فيؤدي هذا الانفعال بدوره إلى زيادة الوعي بالموقف المحيط)، ويجهزنا للاستجابة. هذه العملية لا تحركها معالجة معرفية للمحيط، وإنما استجابة انفعالية لمثير غير متوقع. ومن ثم، فإن حالة الاستثارة هذه تؤدي، في النتيجة، إلى تنشيط عملية التعلم؛ لأن الفرد يكون بحاجة إلى فهم طبيعة التهديد الذي يواجهه، ما يدفعه إلى معرفة المزيد عن ذلك المثير (19) .
وحيث إن مواجهة هذا النوع من المثيرات تستدعي مزيدا من اليقظة والانتباه، فإننا لا نستطيع الاعتماد معها على طرائق التفكير المعتادة فحسب. وبذلك، فإن نظام المراقبة يعزز التفكير التعليلي/ التفسيري (reasoned thought) لدينا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ