نظرية التفسير المتحيز
قام ملتون لودج وتشارلز تابر بتطوير مقاربة مختلفة قليلا عن المقاربة السابقة لفهم تأثيرات الانفعال في السياسة (20) . وعلى الرغم من أنهما يتفقان في عملهما الرائد هذا مع مارکوس وزملائه على اعتبار العاطفة سابقة للفكر البارد، فإنهما يقاربان الموضوع على نحو مختلف من حيث إنهما يعتبران:
(1) جميع المثيرات السياسية مشحونة عاطفيا (وفق فرضية والأفكار الساخنة؛(2) يحفظ الناس في أذهانهم سجلا حيا، مستمرا، ومتجددا يتضمن مشاعرهم إزاء هذه المثيرات؛ (3) إن مشاعر الشخص الراهنة تؤثر في استقباله للمثيرات كذلك. ويقول لودج وتابر بناء على هذه المعطيات: «إن ما يمكن توقعه بكل وضوح هو أن معظم المواطنين، إن لم نقل جميعهم، سيكونون مفکرين متحيزين وسيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل عليهم تقويم أي معلومات جديدة بطريقة محايدة (21) .
پري ردلوسك أن هذين المنظورين غير متكاملين تمام التكامل، فهما يختلفان بوجه خاص في ما إذا كانت مواجهة موقف جديد، أو غير متوقع، قد تؤدي إلى تحسين عملية صنع القرار. فبناء على نموذج مارکوس، قادت مکنزمات تطورية إلى تمكيننا من الاستجابة الفورية للمواقف قبل أن تأخذ عمليات التفكير البارد مجراها. ويتوقع أن تؤدي هذه الإمكانية إلى تحسين عملية صنع القرار، وليس الانتقاص منها. أما نموذج لودج وتابر، فإنه يرى، بالمقابل، أن العاطفة تؤدي إلى تحيز في تفسير المعلومات الجديدة. ويشير ردلوسك إلى أن لودج وزملاءه، يجدون أن الناس ميالون إلى الإمساك ببندقياهم، ودعم اعتقاداتهم السابقة، لذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ