فإنهم يسمحون للعاطفة بالتدخل في متابعة المعلومات المستقاة حديثا) (22) . وعليه، فإن المقاربة الأولى يؤكد دور الانفعالات في مساعدتنا على التعلم، بينما يؤكد الثاني دور الانفعالات في تحيز وتشويه تلك العملية. كيف ترتبط المعرفة الساخنة بالمعرفة الباردة؟
تمتاز الانفعالات بخاصية دفع ذاتية (أوتوماتيكية) ، قد تعكس أحيانا عمليات لا شعورية. ويفيد جورج ماركوس في هذا المضمار: «القول إن العمليات الانفعالية تحدث خارج نطاق الوعي، وهي فكرة أحيطت بالشك مبدئيا، ما عادت محل جدل في الوقت الحاضر (23) . غير أننا لا نزال بحاجة إلى كثير من البحث عن كيفية تفاعل عمليات معرفية محددة مع الانفعال في مجال السياسة. وعلى الرغم من أن الأفكار الساخنة ليست الموضوع المحوري في كتاب كونغ (Khong) القياس (التاريخي في الحرب(Analogies at war) ، فإن كونغ يزعم أن قياس التمثيل المائلة ينطوي على جانب عاطفي إضافة إلى الجانب المعرفي الخالص، إذ يقول (24)
عندما قرر دين راسك (وزير الخارجية) أن الخطر في فيتنام مماثل للخطر في كوريا، فإن التشبيه لم يستحضر صور الجحافل الصينية تعبر نهر يالو فحسب، ولكنه بعث أيضا مشاعر سلبية إزاء الحشود الصينية المبهمة.
ويشير كونغ إلى أن دين راسك، اشعر بالندم لفشله في التنبؤ بالتدخل الصيني في الحرب الكورية» (25) . فنحن لا نقوم بمجرد المقابلة بين خصائص موقف وخصائص موقف سابق بحيادية تامة؛ إذ إننا كثيرا ما نختار التشابه الذي ينطوي على أهمية عاطفية خاصة لدينا، كما كانت کوريا بالنسبة إلى الرئيس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(25) المصدر نفسه، ص 224.