الصفحة 448 من 456

سياسية معينة، سواء تحدثنا عن مواطنين يقومون مرشحين، أو تحدثنا عن النخبة وهي تتناول الأفكار المتعلقة بالحرب والسلام (29)

المظاهر السلبية للانفعال

إذا اتفقنا على اعتبار الشعور جزءا مكملا للعمليات المعرفية الإنسانية، فيجب ألا يخفى علينا حقيقة أن الانفعالات السلبية قد يكون لها أثر ضار في السياسة يقود إلى مخرجات غير عقلانية مطلقا. وسنرى كثيرا من هذه الآثار عندما ننظر إلى الجوانب السلبية للقومية والصراع العرفي، على سبيل المثال، حيث تمثل الانفعالات الإنسانية الشديدة وقود هذه الظواهر، وبالمثل، فإن بعض أشكال المزاج قد تضر بنوعية القرارات التي يتم اتخاذها. إذ يشير فيرتزبيرغر إلى أن «الأكتئاب يؤدي إلى معالجة متصلبة للمعلومات تتسم بضيق الأفق» ، وهو يؤدي بشكل خاص إلى تقويمات للموقف الراهن) ذات طبيعة متطرفة، ومغالية في التعميم (30) . وقد كان ليندون جونسون مكتئبا بشدة في خلال الأيام الأخيرة له في المكتب الرئاسي، وربما تكون هذه الحالة قد أسهمت في سياسته المغلقة في فيتنام، وعدم استعداده للإصغاء إلى النصائح المناهضة لسياسته تلك. ويبدو أن ريتشارد نيكسون قد مر بحالة مماثلة في خلال فضيحة ووترغيت (31) .

ويظهر الميل في دراسة العلاقات الدولية، والسياسة الخارجية، إلى التعامل مع الانفعال بوصفه قوة سلبية أكثر مما يظهر في دراسة سلوك الجمهور كالتصويت الانتخابي والرأي العام، وهناك مبررات لهذه النزعة: إذ إنه من الصعب النظر إلى الانفعالات التي تشعل الكراهية العنصرية، والقتل الجماعي، والتفرقة العنصرية، والإرهاب، والحرب بين الدول، بوصفها قوى إيجابية في العالم. إلا أن الدور الإيجابي للانفعال في صنع القرار بدأ يحظى بالاهتمام داخل فرع العلاقات الدولية من علم النفس السياسي. وتمثل بحوث جوناثان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(31) المصدر نفسه، ص 123

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت