مير سر حول الثقة ورالف وايت (Ralf White حول التعاطف، مثالا بارزا على هذه المقاربة. وستم في الفصل السادس عشر مناقشة أعمال هذين الباحثين، التي تتسق أيضا مع الفرضية القائلة إن الانفعالات يمكن أن تترك أثرا جيداه في الأساس على صناعة القرار. هل يمكن قياس الانفعالات؟
كثيرا ما تعرض موضوع الانفعال للإهمال، كما سبق أن أشرنا، من أصحاب مقاربة الإنسان الاقتصادي، ومقاربة الإنسان النفساني، ومنظري الخيار العقلاني، ودعاة تطبيق علم النفس المعرفي على حد سواء. غير أن الميل إلى تنحية موضوع العاطفة جانبا يعود في جانب منه إلى صعوبة قياس الاستجابات الانفعالية ذاتها. فإذا أهديت شخصا مقربا، على سبيل المثال، قطعة ملابس في مناسبة ما، فأخذها الشخص بيديه وقال، معبرا عن سروره بالمفاجأة: «هذا بالضبط ما كنت اريده دائما» !؟ كيف لك أن تعرف ما إذا كان هذا الشخص قد أحب القطعة حقيقة أم لا؟ ربما يكون أحبها فعلا، وربما يكون قد خاب رجاءه، وقال لنفسه وهذا ليس ذوقي في الحقيقة، أو كنت اريد سيارة جديدة». ربما يكون الشخص قد كره القطعة، ولكنه ادعى أنه أحبها لأننا عندما نحب أحدا، نحاول وسعنا ألا نجرح مشاعره مهما كان الثمن.
وعلى الرغم من بساطة هذا المثال، فإن هناك عددا من المشاعر التي قد تطفو على السطح في مثل هذه الحالة: الحب المتبادل، النفور من قطعة الملابس أو الإعجاب بها، عدم تقبل ذوق الشخص الآخر في الملابس، الرغبة في عدم جرح مشاعر الشخص، الطمع، خيبة الأمل، التعاطف، وما إلى ذلك. وبالرغم من حقيقة أن الشخصين اللذين يتواصلان انفعاليا صديقان حميمان معتادان قراءة الاستجابات الانفعالية لبعضهما بعضا، إلا أنه لا يمكن لأي منهما أن يكون متيقنا تماما بالانفعال الذي انتاب الشخص الآخر على وجه التحديد. فإذا كانت قراءة الانفعالات في الحالات الفردية على هذا القدر من الصعوبة، فكيف يتسني لعلماء النفس قياس انفعالات الناس بصورة دقيقة؟