وبالمثل، ترى المقاربات البيولوجية - السياسية (biopolitical approaches) أننا نولد جميعا بتركيب جيني يحمل في بنيته نزعات معينة - على الرغم من أن العديد من هذه المقاربات يتصور النزعات الإنسانية على نحو مخالف
جذريا لتصور مورغتثاو وأتباعه. ويعتقد أصحاب هذه الاتجاهات أن عمليات التطور والانتقاء الطبيعي ضمنت وجود نزعات لدينا عند الولادة حتى لا نأتي الصفحات بيضاء فارغة، ونكون فريسة للقوى الموقفية تدفعنا في طريقها حيث تشاء. ولأننا سنتعرض في الفصول اللاحقة من هذا الكتاب للمقاربات البيوسياسية سيكون من المفيد أن نوضح للقارئ لم نضع هذه المقاربات تحت المظلة النزوعية لا المظلة الموقفية.
وهناك أنواع مختلفة من المقاربات الموقفية كذلك كما سيري القاري لاحقا بعضها يتناول الضغوط المباشرة التي تواجهها الجماعة في مواقف اتخاذ القرار، كما في دراسات ظاهرة التفكير الجمعي (groupthink) ، والتي ستم مناقشتها في الفصل السادس، وبعضها الآخر يتناول الأشكال المباشرة وغير المباشرة من الضغوط الاجتماعية التي تؤثر في السلوك في المواقف التي يتلقى فيها الفرد تعليمات أو أوامر، والتي تظهر في تجارب ملغرام في الطاعة، حيث تعمل هذه الضغوط، إضافة إلى قوى السلطة، وغير ذلك من المعايير الاجتماعية على توجيه سلوك الفرد - وهو ما سنتناوله في الفصل الرابع. وهناك مناح موقفية تتناول التأثيرات الخفية للأدوار الاجتماعية التي ظهرت في تجارب فيليب زمباردو في جامعة ستانفورد، حيث عملت الأفكار الشائعة عن السلوك المتوقع اجتماعيا من حراس السجن والمساجين على التأثير في الأفراد الذين قاموا بهذه الأدوار في تجاربه، وهو ما سنتناوله في الفصل الخامس. وبوجه عام، يمكن أن يشير الموقف إلى السياق الاجتماعي المباشر الذي يتعامل معه الفرد، أو إلى جماعة ينتمي إليها في مجال العمل، أو إلى الجماعات التي تكون هوياتنا داخل المجتمع، أو إلى عوامل الشد والجذب في التحالفات التي نطورها تجاه أمتنا ودولتنا. وكما سنرى في الفصل السادس عشر، هناك منظورات موقفية غالية في موقفيتها، مثل منظور کينيث والتز الذي رأى أن الدول تستجيب حصريا وفق الأدوار المرسومة لها في النظام الدولي. وهو بذلك يمثل المنطق «الموقفي المفرطه.