تنظيم الكتاب
إذا ما أخذنا بالفكرة القائلة إن الأفراد بوصفهم أشخاصا لهم أهمية في صنع السياسة فعلا، وإن المواقف لا تحدد استجابات الأفراد لها بالكامل، فإن السؤال المطروح هنا هو اما مدي - ومتي تبرز - أهمية كل منهما؟ بري المتأثرون بعلم النفس الاجتماعي أن العوامل الفردية أقل أهمية من الضغوط الاجتماعية وبنية الموقف المحيط. وبالمقابل، فإن أولئك المتأثرين بعلم النفس المعرفي، وبالإرث الأقدم العلم النفس التحليلي أو السيكودينامي، يتبنون الحجة المضادة، وبوجه عام، فإن علماء النفس الذين يبحثون في المسائل السياسية يميلون إلى المقاربة الأولى، أما علماء السياسة فإنهم يبنون على النظريات النفسية التي تميل إلى المقارية الثانية.
والتمييز الأساس بين العوامل الفردية والعوامل الموقفية الذي نعتمده هنا، يضع لنا الأساس التنظيمي لهذا الكتاب. إذ إننا سنقوم في الباب الأول بفحص مناح متنوعة من المقاربات القائمة على علم النفس الاجتماعي والتي تؤكد أهمية الموقف قياسا بدور الأفراد وخصائصهم في توجيه السلوك. وسنبدا بالتحليل الموقفي الأكبر المتمثل بالسلوكية (behaviourism) . فقد كان لهذه المقاربة تأثير خاص في علم النفس السياسي في خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، عندما انتقلت بؤرة الاهتمام في كل من علم النفس وعلم السياسة، بتأثير المد السلوكي، بعيدا عن دراسة العقل واتجهت إلى التركيز على المفهوم «الأصلح علميا، وهو مفهوم السلوك. ولدى البحث في أفكار ب. ف. سکنر (B
أما الفصل الرابع فيتناول موضوع الطاعة وتجارب ستانلي ملغرام في هذا الموضوع، ولعلها أبرع ما أجري من تجارب في علم النفس (وإن كان بعضهم يصفها بالتجارب السيئة الصيت) . وقد كان الأعمال ملغرام هذه تأثير كبير في فهمنا للطاعة (obedience) السياسية في إطار البنى التراتيبية للسلطة. ولكن علينا