أن نلاحظ أن نتائج تجارب ملغرام تبعث على القلق لأنها توحي أن معظمنا - وليس جميعنا - قادر على ارتكاب أفعال تخالف معتقداته الأخلاقية، حين يتم تشجيع هذه الأفعال من سلطة يراها سلطة شرعية. وسنحاول في الفصل الرابع أيضا أن نفسر، ولو بصورة أولية، ظاهرة الإبادة الجماعية، مع تركيز خاص، وليس حصريا، على المحرقة النازية في الثلاثينيات. وفي الفصل اللاحق سنضع تحت المجهر تجربة مناظرة - في البراعة والإثارة - التجربة ملغرام هي تجربة فيليب زمباردو، أو تجربة ستانفورد الشهيرة التي درس فيها سلوك «السجناء والسجانين» ، وسيكون التركيز هنا على متطلبات الموقف، وكيف أن الأدوار المحددة اجتماعيا يمكن أن تكون سلوكنا. كما سيتم البناء على تجربة زمباردو في الفصل الخامس لإلقاء الضوء على فضيحة «أبو غريب» .
أما الفصل السادس، وهو الفصل الأخير من هذا الباب فيبحث في سلوك الجماعة (group behavior) ، ويتناول بوجه خاص أعمال إيرفنغ جانيس Irving) (Janis عن كيفية تغير سلوك الفرد استجابة لضغوط الجماعة. ويزعم جانيس في كتابه الشهير التفكير الجمعي(groupthink) أن الضغوط الاجتماعية المختلفة التي يتعرض لها الفرد في جماعات صنع القرار قد تكبل أذكى الأذكياء. ويضيف جانيس أن هذا الأمر قد يؤدي إلى نتائج كارثية يكون بالإمكان تجنبها لو أن أفراد عملوا على المهمات الموكولة إلى الجماعة على انفراد وأنعموا النظر في البدلاء العديدة المتاحة (11) . وسنكرس هنا انتباها خاصا لاثنتين من دراسات الحالة (Case studies) رأي جانيس أنهما توضحان ظاهرة التفكير الجمعي على أفضل وجه، وهما حملة خليج الخنازير عام 1961، وقرار «أمركة، الحرب في فيتنام. كما نتناول في هذا السياق النقد الذي يوجه إلى مقاربة جانيس هذه والمنظورات الأكثر حداثة التي تحلل عملية صنع القرار الجماعي.
أما الباب الثاني، وهو الباب المخصص لوجهة النظر النزوعية، فيبحث في النظريات النفسية القائمة على أساس فردي. ولا بد من القول هنا إن وجهة
ـــــــــــــــــــــــــــــ