النظر هذه كان لها ولا يزال تأثير أكبر في علم النفس السياسي من وجهة النظر الأولى لأي وجهة النظر الموقفية، سواء أكان هذا التأثير مبرزا أم غير مبرر. وربما يعود ذلك إلى أنها تضع الفرد في موقع أكثر أهمية من الموقع الذي تضعه فيه المقاربات الأخرى التي ناقشناها حتى الآن.
وكما سنرى في الفصل السابع كان للمقاربات القائمة على التحليل النفسي تأثير مبكر في تطور علم النفس السياسي بوصفه حقلا علميا قائما بذاته. فقد تركت أعمال سيغموند فرويد وأتباعه بصمة قوية على هذا الحقل في بداية تشکله، ويعود ذلك جزئيا إلى أن علم النفس السياسي تأسس في زمن كانت فيه النظريات السيكودينامية التي تركز على الدوافع المحركة للسلوك) في أوج شعبيتها. وكان من الطبيعي حينئذ أن تأخذ الشخصيات المؤثرة في حقل علم النفس السياسي - ومن أبرزها تشارلز ميريام (Charles Merriam) وهارولد لاسويل (Harold Lasswell) - بالمقاربات الفرويدية الطابع وتدخلها في دراسة السياسة.
وقد أنتجت الصبغة التحليلية - النفسية التي طبعت العلوم السياسية إذاك ترائا كاملا يعرف بالسيرة النفسية (Psychobiography) أو التاريخ النفسي (Psychohistory) . هذا، ولا نزال نشعر بتأثيرات التحليل النفسي في علم النفس السياسي حتى الآن. ويعتبر کتاب و درو ولسون والكولونيل هاوس لمؤلفيه ألكسندر جورج وجولييت جورج (Alexander George And Juliette George) ، وكتاب ليندون جونسون والحلم الأميركي لمؤلفته دوريس كيرنز غودوين Doris) (Kearns Goodwin عملين نموذجيين في هذا الفرع من فروع علم النفس السياسي. ويؤكد نموذج السير النفسية أن خبرات الطفولة تؤدي دورا حاسما في تطور الشخصية مستقبلا وفي أدائها السياسي(12) . فقد ذهب جورج وجورج - مثلا - متاثرين بأستاذهم في جامعة شيكاغو، هارولد لاسويل (الذي رأى أن السلوك السياسي ينطوي جزئيا على عملية إحلال(displacement) للصراعات الخاصة أو الشخصية على الحياة العامة)، ذهبا إلى القول إن تصلب ودرو ولسون في قضايا
ـــــــــــــــــــــــــــــ