الصفحة 84 من 456

في كثير من هذه الحالات هناك أفراد يتغلبون على الظروف، وليس العكس. ولعل أشهر مثال على ذلك في حالة الهولوكوست هو اوسکار شيندلر Oscar) (Schindler الذي وضع الكاتب الأسترالي توماس کينيلي(Thomas Keneally) قصة حياته في رواية درامية وصورها المخرج السينمائي ستيفن سبيلبرغ Steven) (Spielberg في فيلم «قائمة شيندلر(19) . ومع أن شيندلر كان رجلا غير عادي في كثير من الوجوه، وكان رجلا شجاعا بامتياز، فإنه لم يكن فريدا في مخاطرته بحياته لينقذ أناسا لم يقابلهم في حياته من قبل. هناك من يخاطر بكل شيء تقريبا ليقوم بإطلاق صفارة الإنذار لكشف ما يجري ارتكابه من أفعال مشينة. مثال ذلك كلايف بونتنغ (Clive Pontine) الذي كان أيضا يشغل وظيفة متقدمة في الخدمة العامة البريطانية والذي لم يخسر وظيفته فحسب، ولكنه خاطر بالذهاب إلى السجن لأنه كشف لعضو البرلمان العمالي البريطاني تام دالييل (Tam Dalyell) أن السفينة الأرجنتينية «جنرال بيلغرانوه كانت خارج منطقة الحرة التي حددتها الحكومة البريطانية منطقة حرب حول جزر الفوكلاند عام 1982 (20) . فقام بونتنغ بتسريب وثائق للنائب العمالي تبين أن السفينة كانت خارج منطقة الحذر، إضافة إلى أنها كانت تبحر بعيدا عن تلك المنطقة عندما هاجمتها الغواصة النووية البريطانية وأغرقتها. وكانت الحكومة البريطانية برئاسة مارغريت تاتشر حينئذ قد ادعت أن السفينة موجودة داخل منطقة الحظر وأنها تمثل بذلك تهديدا لحياة بريطانيين. وقد خضع بونتنغ للمحاكمة في ما بعد، إلا أن المحكمة لم تنجح في إدانته بناء على قانون المملكة المتحدة الخاص باسرار الدولة - والذي لا يسمح لموظفي الخدمة العامة بإطلاق الصفارة حتى عندما يملكون الدليل على أن الحكومة البريطانية كذبت على الشعب - ولكن مهنته بوصفه موظفا في الخدمة العامة انتهت طبعا.

ولنظر أيضا في فضيحة «أبو غريبه وكيف عرفنا بها. ربما كنا سنعرف بما كان يجري وراء الكواليس في سجن صدام السابق عاجلا أم آجلا، نظرا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(20) دخلت بريطانيا والأرجنتين في حرب عام 1982 بعد أن غزت الأرجنتين جزر الفوكلاند ملفيناس (Malvinas) واحتلتها، ولكنهما حصرنا الصراع في المنطقة المحيطة بالجزر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت