إلى التداول الواسع لتلك الصور التذكارية على الإنترنت. لكن الحقيقة أن انتشار الفضيحة يعود في الجزء الأكبر منه إلى شخصين يتمتعان بشجاعة استثنائية والتزام أخلاقي رفيع هما کين ديفيز (Ken Davis) وجوزيف داربي (Joseph Darby) الموظفان السابقان في القوات العسكرية الأميركية اللذان أخرجا الأمر على الملا لاعتبارات أخلاقية. وقد كان عليهما محاربة البيروقراطية العسكرية التي لم تكن راغبة في معرفة ما كان يجري في «أبو غريب» ، وقد أدى قيامهما بالعمل الصائب إلى خسارتهما للمهنة العسكرية. ولم يرغب أحد من المسؤولين كذلك في أن يسمع شكوى ديفيز أن منهما تعرض للتعذيب حتى الموت في «أبو غريب» .
كتب هارولد لاسويل (Harold Lasswell) ، أحد عظماء المبدعين في علم النفس السياسي «إن العلوم السياسية من دون سير ذاتية هي نوع من التحنيطه، ويعني بذلك أن علماء السياسة يمضون وقتا طويلا في دراسة المؤسسات او البنى التي يعمل فيها الأفراد المعينون في العمل السياسي من دون دراسة خصائص أولئك الأفراد أنفسهم. وبعبارة أخرى، كثيرا ما ندرس القواقع المحيطة بالسياسيين ونهمل ما بداخلها. وبطبيعة الحال، فإن ما يكمن داخل تلك القواقع هم أفراد من البشر، وكما أنه ليس بمقدورنا أن نفهم سلوك فيل شاذ (مثلا) بالنظر إلى نموذج فيل موضوع في متحف، كما يزعم لاسويل، فإننا ولا شك في ذلك، نكون بحاجة إلى النظر داخل المؤسسات السياسة، وإلى ما في داخلها من كائنات بشرية واقعية كي نفهم السلوك السياسي فهما تاما. هذا البديل للموقفية سندعوه التوعية.
ولقد تبنى علم النفس السياسي تقليديا هذه المقاربة الأخيرة في الغالب من حيث إنها افترضت أن للأفراد الأهمية القصوى في عالم السياسية. وقد يبدو هذا الافتراض مبنيا على الفطرة السليمة، وكثير منا يراه مقبولا سلفا، ويفترض معظمنا كذلك أن الأفراد يصنعون فرقا في العمل السياسي لأنه قيل لنا إن هذا الافتراض سليم، ونادرا ما أوليناه كثيرا من التفكير. غير أن هذا الكتاب سيظل يشجعك على التفكير بعمق في السؤال الآتي: هل الاعتقاد السائد بأن خصائصنا الفردية تكون سلوكنا هو اعتقاد صحيح؟