دمرت البلدات والقرى المأهولة بالسكان وشردت مئات الآلاف من الناس المسالمين، وأستبيحت أموالهم وممتلكاتهم وحرقت بساتينهم ونهبت محصولاتهم ومواشيهم بدون أن يكونوا محاربين، استمرت عمليات الأنفال أكثر من ستة أشهر عدا الاستعدادات والخطط المسبقة.
في حين أن غزوة بدر لم تستمر إلا لأيام قلائل وأبيحت الغنائم المتروكة في المعركة لمقاتلين محاربين جاؤوا للقتال، وإزالة شركة المسلمين وتصفيتهم، وفي الأنفال الأولى قتل سبعون رجلا من المشركين وأسر سبعون أخرين من المحاربين في ميدان المعركة وحرروا بعد ذلك ورجعوا إلى أهليهم وذويهم، واستوصي الرسول صلى الله عليه وسلم بهم خيرا وطلب من بعضهم تعليم أولاد المسلمين لفك أسرهم، إلا أن نتيجة عمليات الأنفال العراقية كانت تشرد مئات الآلاف وأسر أكثر من مئة ألف من النساء والأطفال والرضع والفئات العمرية الأخرى، من مسلمين مدنيين عزل، ولم يرجع من هؤلاء المأسورين إلا القليل وقتل الآخرون واختفي أثرهم ووجدوا بعد ذلك في مقابر جماعية بدون أن يحاكموا، أو يعرف أحدا مصيرهم إلا بعد سقوط النظام (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: صديق عبد الرحمن، نه نقال له روانگه ي تبسلامه وه، سه نته ري برايه تي، مطبعة وزارة التربية لإقليم كردستان، أربيل، عند 24،2002، ص 39 - 395، والأحداث غزوة بدر الكبرى، ينظر: العمري، أكرم ضياء، الجزء الثاني، مكتبة العبيكان، الرياض، طه،129 ه-03. آم، ص 354 - 373.