من خلال التعريف السابق لكل من الأنفال وعمليات الأنفال في العراق توصل الباحث إلى معرفة وتفهم كل منهما، وأدرك مدى التضليل الذي مارسه النظام من خلال توظيف المصطلحات الإسلامية لمآربه ولتشويه الرأي العام الداخلي والخارجي تجاه ما يقوم به، ومحاولة إضفاء الشرعية على ممارساتها من خلال إطلاق هذا الاسم على عمليات الأنفال، ولا يجمعهما التركيب اللغوي.
فالأنفال التي هي نتيجة لمعركة وغزوة بدر الكبرى حدثت بين مسلمين ضعفاء مهاجرين تركوا موطنهم وأموالهم، وخرجوا لاسترداد بعض حقوقهم من الأموال المغصوبة، بعد أن أخرجوا بظلم من المدينة، وأصبحوا مهاجرين فقراء، حتى المعركة لم يكونوا مستعدين لها بل أرادوا عير قريش، و استرداد بعض ما أخذ منهم بقوة وظلم، ولكن عمليات الأنفال في العراق كانت عبارة
عن عمليات مدروسة ضمن خطة مسبوقة وتجاه مسلمين مسالمين لم يغصبوا شيئا ولم يظلموا أحدا وإنما تعرضوا لحرب إبادة من قبل حكومتهم، وبمبررات شتى، وبالمقابل فحين اضطر المسلمون للحرب والقتال التي لم يكونوا مستعدين لها، وبعد إحراز النصر، استطاعوا الحفاظ على المدينة والقرآن والمسجد، وأما عمليات الأنفال في العراق فقد هدمت آلاف القرى بمساجدها وجوامعها، مع حرق وتمزيق مصاحفها.
ومن حيث الموقع حدثت غزوة بدر في المناطق النائية والصحراء القاحلة بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان، وأما عمليات الأنفال في العراق فقد