لقد نفذت عمليات الأنفال بعد أن إعتمدت الحكومة العراقية في التمهيد لها و تنفيذها خطة تضمنت ثلاث مراحل اساسية و ضرورية لتنفيذ أية عملية ابادة جماعية وطبقت تلك المراحل في هذه العملية و هي: تحديد أفراد الجماعة المستهدفة بعملية الإبادة، كما يرى ذلك في الخطوات الممهدة للعملية ومن ثم تاتي المرحلة الثانية وهي جمعهم في مراكز و معسكرات اعتقال، في أماكن متعددة، وذلك تمهيدا للمرحلة التالية وهي التخلص منهم و إخفاء آثارهم الى الأبد بعيدا عن أعين الرقباء، ولكن في عمليات الأنفال نجا البعض، كي يروي المأسي ويكون شاهدا حيا للعملية كما رأينا بعضهم في المحكمة الجنائية العراقية العليا، عدا الذين شردوا ويقدر عددهم حسب بعض الإحصائيات بمئات الآلاف من المواطينين الكرد (1) وكانت حصيلة العمليات قتل واختفاء عشرات الألاف على الأقل وهدم آلاف القرى وبعض النواحي، بمساجدها ومدارسها ومستوصفاتها وهدم البنية الإقتصادية لهم وتهجيرمن تبقى منهم وجمعهم في المجمعات القسرية، مع مايرافق ذلك من الوضع الإقتصادي السيء والوضع الإجتماعي المتردي، وبقيت آلاف النساء بدون أزواجهن وأصبحن أرامل بل الغالب منهن بقين على حالهن ولم يدخلن الحياة الزوجية مرة ثانية، وبقيت آلاف اليتامى، مع مارافق ذلك من الأمراض النفسية والجسمية، كما يشير إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لتفصيل ذلك ينظر، گولن، مارف عمر، مصدر سابق، وكذلك على، جاسم محمد، نه نفالي گه رميان، ط ا سليماني، 2002.