ويؤكد الشاطبي، الأصولي الكبير، إلى أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل، ويستشهد لذلك بأيات من القرآن الكريم (1) فالله تعالى شرع الأحكام، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل لتحقيق المصالح الحقيقية للناس، لكن مصالح الناس في الحياة ليست على درجة واحدة من حيث الأهمية والخطورة، وحاجة الناس إليها، وإنما هي على مستويات مختلفة، ودرجات متباينة، فبعضها ضروري وجوهري و متعلق بوجود الإنسان ومقومات حياته، وبعضها مكملة للمصالح الضرورية وياتي في الدرجة الثانية، وتساعد الإنسان على الإستفادة الحسنة من جوانب الحياة المختلفة في السلوك، والمعاملات، وتنظيم العلاقات، والبعض الآخر لا تتوقف عليه الحياة ولا ترتبط بحاجات الإنسان الأساسية، وإنما تتطلبها مكارم الأخلاق والذوق السليم، والعقل الصحيح، لتأمين الرفاهية وتحقيق الكماليات أو التحسينيات لهم (2) ومصالح الناس هي كل ما فيها نفعهم، وصلاحهم، وراحتهم، وكل مايساعدهم على تجنب الأذي، والضرر، ودفع الفساد (3) .
والمصالح درجات، وأبعد من ذلك يشير الشاطبي إلى أن تكاليف الشريعة ايضا ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لاتعدى ثلاثة أقسام: أحدها: أن تكون ضرورية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشاطبي، أبو إسحاق، الموافقات، المجلد الأول، ج 2، ط 3،2003 - 12، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ص (2) الزحيلي محمد، حقوق الإنسان في الإعلامط، 1429 ه ه .. ام دار ابن کثير جمشقبيروت، ص 80
(3) المصدر نفسه، ص 23.