ويجدر الانتباه عند قراءة هذا الكتاب إلى أن واضعه صهيوني لا شك في صهيونيته، وانه لم يدع فرصة تمر دون الطعن في العرب بطريقة أو بأخرى، فقد حاول أوستروفسكي في اكثر من مناسبة النيل من الأنظمة العربية وذلك لاظهار القدرات المتفوقة لجهاز الموساد ولاسرائيل ک? يخرج القاريء بانطباعات مغلوطة في كثير من الأحيان لاسيما وان الكتاب موجه بالدرجة الأولى للقارئ الغربي الذي تضلله على الدوام وسائل اعلامة التي تخضع للمؤثرات الصهيونية في توجهاتها العامة. وفي الوقت الذي يحاول اوستروفسكي ابراز انجازات الموساد وبخاصة في بعض العمليات الا انه يضطر أن يعترف في اكثر من حادثة عن عجز الموساد او فشله في تحقيق بعض اهدافه وهو بالطبع يتجاهل معظم العمليات المضادة التي قامت بها اجهزة الاستخبارات العربية، ولهذا السبب يجدر بنا ألا نأخذ ما يرويه على عواهنه، بل أن تمحص ونزن مدى الصدق فيها يقول من خلال سرده للأحداث، أو من خلال تقييمنا الخاص لمعفولية ما يورده، وهو اذ يسرد الوقائع فمن منطلق الحرص على اسرائيل والخوف عليها من التجاوزات الفظيعة والسلطات المطلقة المنحررة من اية قيود او رقابة يتمتع بها رؤساء الموساد.
على اية حال، ليست القصص التي يسردها إلا الاطار. المشوق، الذي تتطلبه الصناعة الأدبية، والمهم هو المعلومات الخاصة بالموساد کجهاز وتقنيات واستراتيجية، التي لا ضير في أن يطلع عليها القارئ العربي، زيادة في حبطته وحذره، فهو المستهدف اولا واخرا.
لقد حاولنا أن ننقل للقارئ العربي الصورة كاملة كما أوردها الكاتب وفي حالات استثنائية جدا، عندما كان يشط قلمه ببعض الألفاظ المشبوهة أو العبارات النابية لم نتردد في حذف هذه الألفاظ او العبارات. في خائمة الكتاب تظهر بدون ادنى مجال للشك اثر الانتفاضة الفلسطينية على فكر الكاتب يبرز فيها الكاتب الهدف من نشر الكتاب بالقول:
و الانتفاضة وما تمخض عنها من انحلال الضوابط الاخلاقية والانسانية هي نتيجة مباشرة لذلك النوع من جنون العظمة التي تميزت بها عمليات الموساد، ومن هنا يبدأ كل شيء. من الشعور ان في وسعك أن تفعل ما تريد، فيمن تريد وبالقدر الذي تريده، لأنك تملك القوة على القيام به.