الصفحة 120 من 310

الفصل الثالث

طلاب السنة الجامعية الأولى

عند هذا الحد من الدورة كان الضباط المرشحون قد جمعوا كمية لا بأس بها من المعرفة التقنية التي كان يجب الآن تطبيقها على واقع الحياة. وكانت احدى طرق تلك العملية سلسلة من التمارين التي كنا نقوم بها مرتين في اليوم وتدعى الدكاكين الصغيرة، وكان الهدف منها تعليمنا كيفية عقد اجتماع متابعة بعد القيام باتصال مباشر ناجح بمجند محتمل.

مرة ثانية كان كل واحد منا يراقب انجاز كل مرشح آخر على شاشة التلفزيون في غرفة منفصلة ويعرضه لتحليل مكثف، وأحيانا معا لجهوده. كان امتحان الواحد يستغرق حوالي تسعين دقيقة، وكان بالحقيقة مرعبا ومنتزعا للاحشاء

كان التدقيق والانتقاد يشملان كل كلمة وكل حركة وكل تصرف: «هل وضعت العدد الكافي من الشراك؟ ماذا قصدت عندما قلت ان بدلته جميلة؟ لماذا سالته ذلك السؤال، ذلك السؤال بالذات؟

آن خطأ في الدكان الصغير، مهما كان محرجا لم يكن مميتا، لكن خطا في دنيا الاستخبارات الواقعيه قد يكون مميتا، وكنا جميعنا نرغب في الوصول إلى دنيا الواقع.

كنا نريد أن نسجل أكبر عدد ممكن من النقاط لتغطية اي فشل في المستقبل. كان الخوف من الفشل قويا، على أننا كنا قد اوقعنا في شرك العمل للموساد، وظهر بانه لا توجد حياة أخرى اللواحد منا بعد ذلك، إذ ماذا سيعمل؟

اما محاضرة الدورة الرئيسية التالية فقد القاها أمي يار رئيس قسم الشرق الأقصى وافريقيا في التيفيل (ادارة ضباط الاستخبارات في السفارات الاسرائيلية) كانت قصة ممتعة للغاية بحيث أن كل شخص قال عند انتهائها: «كيف نلتحق بالدورة؟.

كان لادارة بار اشخاص متمركزون في كافة انحاء الشرق الأقصى لا يقومون الا بالقليل من اعمال الاستخبارات، وبدلا من ذلك كانوا يضعون هيكل العمل المستقبل والروابط الدبلوماسية فمثلا كان لها رجل في جاکارتا يحمل الجنسية البريطانية ويعمل في الخفاء، مما يعني أن الحكومة الاندونيسية كانت تعلم أنه يعمل للموساد وكان لديه من ضمن اجراءات الأمن الأخرى

طريق للهرب وحزام من قطع العملة الذهبية اذا احتاج اليها، وكانت مهمته الرئيسية تسهيل مبيعات الأسلحة في المنطقة كما كان للادارة رجل في اليابان وآخر في الهند وواحد في افريقيا واحيانا اشخاص في سريلانكا وماليزيا، وكان يار يعقد اجتماعه السنوي مع اتباعه في سيشل، كان يجد متعة كبيرة، مع احتمال قليل جدا لتعرضه للمخاطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت