تمهيد
عملية «أبو الهول»
من الممكن مساعة بطرس ابن حليم لاهتمامه بالمرأة فقد كانت شقراء مثيرة مولعة بلبس بنطلون ضيق وبلوزة مفتوحة تكشف من جسمها ما فيه الكفاية لاثارة رغبة اي رجل بالمزيد.
كانت تتردد على موقف الباصات الذي يتردد عليه في حي اليهود في الضواحي الجنوبية من باريس كل يوم من أيام الأسبوع السابق، وبما أن باصين فقط يستعملان ذلك الموقف - احدهما محلي والأخر من خارج باريس - وبما أن عددا قليلا من الركاب النظاميين كانوا يقفون عادة في الموقف، فقد كان من المستحيل الا يلاحظها، ورغم أن حليم لم يعرف ذلك، الا أن ذلك كان لب الموضوع.
كان ذلك في أغسطس (آب) من عام 1978 وظهر آن روتينها وروئينه كانا ثابتين، فقد كانت توجد هناك عند وصول حليم لأخذ - افلته، وبعد بضع لحظات كان رجل اشقر ازرق العينين، رشيق وانيق يسرع بسيارته الفراري BB 512 ذات المقعدين ويقف لالتقاط الشقراء ثم يسرع بها إلى مكان لا يعرفه الا الله.
كان حليم العراقي الجنسية، والذي كانت زوجته سميرة قد اصبحت غير قادرة على تحمله او تحمل حياتها الموحشة في باريس، يقضي الكثير من وقت رحلته المنفردة إلى العمل وهو يفكر بتلك المرأة، وكان لديه الوقت الكافي لذلك، اذ لم يكن يرغب في التحدث الى اي انسان في الطريق؛ وكانت سلطات الأمن العراقي قد أصدرت اليه تعليمات بأن يذهب بطريق دائرية إلى العمل، وان بغيرها مرات كثيرة، وكان الشيئان الثابتان بالنسبة له هما موقف الباص قرب منزله في حي اليهود ومحطة سان لازار للمترو، التي كان يأخذ القطار منها الى سارسيل شمال المدينة تماما، حيث كان يعمل في مشروع سري تماما يتعلق ببناء مفاعل نووي للعراق.
في أحد الأيام وصل الباص الثاني قبل سيارة الفراري، القت المرأة اولا نظرة سريعة على الشارع حيث كانت تتوقع قدوم السيارة باحثة عنها، ثم هزت كتفيها لامبالاة وصعدت الى الباص، وكان باص حليم قد تأخر مؤقتا بسبب حادث بسيط على بعد مجمعي بناء عندما وقفت سيارة بيجو امامه.