الصفحة 122 من 310

كما كان ضباط يار في افريقيا يتعاملون بملايين الدولارات في مبيعات الأسلحة، كان رجال الاتصال يعملون على ثلاثة مراحل: اولا كانوا يجرون الاتصالات لمعرفة ما تحتاجه البلاد، وما تخشاه ومن تعتبرهم اعداءها - معلومات يجمعونها عن طريق نشاطاتهم الميدانية. وكانت الفكرة البناء على هذه الأحتياجات وايجاد علاقة اقوى مع تلك الدول وابلاغها بأن اسرائيل تستطيع أن تزود الحكومة المعنية بالأسلحة والتدريب ومهما كانت بحاجة اليه. والخطوة النهائية في العملية، بمجرد أن يكون زعيم تلك البلاد قد اوقع في شرك الأسلحة في أن يقوم رجل الموساد بابلاغه آن عليه ان ياخذ بعض المعدات الزراعية كذلك، وعندها يوضع الزعيم في موقف يقول معه انه لن يكون بامكانه توسيع العلاقات مع اسرائيل الا اذا اقيمت علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين. كانت تلك الطريقة جوهريا ايجاد تلك العلاقات عن طريق الباب الخلفي، ولكن كانت صفقات الأسلحة في معظم الحالات مربحة جدا، لدرجة أن رجال الاتصال لم يهتموا ابدا بمتابعة الخطوة التالية.

على انهم قاموا بذلك في سريلانكا. اوجد أمي يار الصلة ثم ربط البلاد عسکريا، بامدادها، بمعدات جوهرية، ومن ضمنها قوارب لخفر السواحل، وفي نفس الوقت كان بار وجماعته يزودون ثوار التاميل بمعدات مقاومة لتلك القوارب الاستعمالها في محاربة القوات الحكومية. كما أن الاسرائيليين دربوا قوات مختارة من الطرفين دون أن يعرف اي منها بالأمر، کيا ساعدوا سريلانکا على الاحتيال على البنك الدولي ومستثمرين آخرين بملايين الدولارات لدفع اثمان جميع الأسلحة التي كانوا يشترونها منهم.

كانت الحكومة السريلانكية قلقة بشأن الاضطرابات بين المزارعين - للبلاد تاريخ طويل من المشاكل الاقتصادية - لهذا أرادت تقسيمهم إلى حد ما بنقلهم من ناحية من الجزيرة الى ناحية اخرى لكنها كانت بحاجة الى سبب مقبول كذلك، وهنا تدخل أمي، وهو الذي تصور «مشروع مهاويلي، العظيم، وهو مشروع هندسي ضخم لتحويل نهر مهاويلي من مجراه الطبيعي لمناطق جافة في الناحية الأخرى من البلاد. ادعي بأن المشروع سوف يضاعف الطاقة الكهرومائية في البلاد ويفتح 000 ر 700 فدان من الأراضي المروية الجديدة، وبالاضافة الى البنك الدولي، فان كلا من السويد وكندا واليابان والمانيا والمجموعة الاقتصادية الأوروبية استثمرت في المشروع الذي سيكلف مليارين ونصف المليار من الدولارات.

منذ البداية كان مشروعا طموحا اكثر مما ينبغي، لكن البنك الدولي والمستثمرين الاخرين لم يفهموا ذلك، وبالنسبه لهم كان المشروع ما زال تحت التنفيذ. كان في الأصل سيستغرق ثلاثين عاما، لكنه تسارع فجأة عام 1977 عندما اكتشف الرئيس السريلانكي جونيوس جاياواردين آن بالامكان جعله بالغ الأهمية بمساعدة قليلة من الموساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت