وتصدر الأبحاث تقارير يومية قصيرة يتداولها الجميع على اجهزة الكمبيوتر في صباح كل يوم، ويصدرون تقريرا اسبوعيا مكثفا من اربع صفحات مطبوعة على ورق اخضر خفيف پرکز على العالم العربي، وتقرير شهري مفصل من 10 - 20 صفحة يتضمن خرائط ولوحات.
وقد اعددت خارطة لخط أنابيب النفط المقترح كاملا مع المواصفات، مع لوحة لحساب فرص عبور ناقلات النفط بسلام للخليج العربي. وقد اعطيت الامر فرصة مقدارها 30 بالمئة في ذلك الوقت. وكانت سياسة الموساد انه اذا زادت النسبة عن 48 بالمئة فان الموساد قد تلجا الى اشعار كلا الجانبين عن اماكن وجود السفن. وكان لدينا رجل في لندن يدعي الوطنية لكلا الجانبين ويتصل بالسفارتين، العراقية والايرانية مزودا كلا منهما بالمعلومات. وكان الجانبان يرغبان في مقابلته ومكافأته عن المعلومات القيمة التي يقدمها. الا انه كان يرفض بدعوى أنه يقوم بذلك بدافع وطني وليس من اجل المال. وقد نساعد بهذه الطريقة العديد من السفن العراقية والايرانية على المرور في الخليج ثم نشعر الطرف الاخر ونحدد مكان السفينة، وما يحدث بعد ذلك هو ابقاء الحرب حامية الوطيس. فاذا ما انشغلوا بمحاربة بعضهم البعض فلن يتفرغوا لمحاربتنا.
بعد عدة اشهر في دائرة الأبحاث تم نقلي لما كان بالنسبة لي اكثر الدوائر اثارة في المبنى كله، والكيساروت، أو الارتباط. وعملت في قسم بدعي دارداسيم، او رالسنافر، والذي ينابع معلومات الشرق الأقصى وافريقيا. وكان المسؤول عني هو امي ياعر.
كان القسم اشبه بمحطة قطار، اشبه بمكتب صغير لوزارة الخارجية لدى بلدان ليس الاسرائيل علاقات رسمية معها. جنرالات ورجال أمن سابقون يتهادون دخولا وخروجا طيلة النهار، يضعون شارات الزوار على صدورهم ويستغلون حلقات اتصالهم مع الموساد لعقد صفقات لشركاتهم الخاصة - في العادة صفقات لبيع الأسلحة. لان هؤلاء المستشارين، لا يستطيعون الذهاب إلى مناطق اخري کا يذهبون الى اسرائيل، فضباط الأرتباط هنابهلون عملية البيع بتأمين جوازات سفر مزورة واشياء اخرى لهم.
لم تكن تلك الأعمال صحيحة، لكن احدا ما لم يقل شيئا بشأنها. وكان لدى كل واحد احساس بأنه سيصبح في يوم من الأيام شيئا من الماضي أيضا، ومن المحتمل أن يفعل الشيء ذاته.
اعلمني آمي انني اذا ما تلقيت طلبا غير عادي فيجب الا اسأل لماذا، بل ان الفت انتباهه إلى ذلك الطلب، وفي أحد الأيام جاءني رجل وطلب مني ان اخذ عقدا موقعا من اجل تصديقه من رئيس الوزراء. كان العقد يتضمن بيع 20 الي 30 طائرة أميركية الصنع من طراز سكاي هوك إلى اندونيسيا، وهو أمر يتعارض مع اتفاقات التسلح الاسرائيلية مع الولايات المتحدة، التي تلزم