فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 396

واضعف عملة بالنسبة إلى الدولار، وذلك في إطار ماعرف بالثعبان الأوروبي، او الثعبان في النفق. ويعتبر هذا التاريخ بمثابة البداية الفعلية لتغير وجه النظام النقدي العالي، حيث أقلعت أغلب الدول الأوروبية بعد ذلك عن الالتزام بهامش التقلب المحدد، وانتشرت فوضى تعويم العملات بشكل أثر على حركة التجارة العالمية ورؤوس الأموال الدولية.

ويلاحظ مما سبق أنه على الرغم من أن السبب المباشر والواضح في انهيار نظام بريتون وودز هو العجز في الميزان التجاري الأمريكي، إلا أن هناك أسبابا أخرى أسهمت في تفاقم الوضع على نحو سريع، لعل أهمها مشاكل السيولة، خاصة الحجم المطلوب من الاحتياطيات الدولية من الذهب والعملات الأجنبية وحقوق السحب الخاصة لتمويل التجارة الدولية.

أما المشكلة الأخرى في هذا الصدد فإنها قد تركزت في مسألة الثقة المطلوبة في العملة الرائدة في النظام النقدي الدولي وهي الدولار. فكلما استمر العجز في الميزان الأمريكي، وتراكمت الدولارات في الخارج، وزادت عمليات المضاربة علبه، ضعفت الثقة في الدولار

أما المشكلة الثالثة فقد تركزت في عدم قدرة الولايات المتحدة في تلك الفترة على استخدام سياسة رفع سعر الصرف (تخفيض قيمة العملة) باعتبار أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى حدوث هزات عنيفة للنظام النقدي الدولي القائم على ثبات سعر صرف الدولار، وعليه فإن نظام بريتون وودز قد افتقد لآلية مناسبة لعلاج الخلل في ميزان المدفوعات الأمريكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت