وقد مرت العلاقات الاقتصادية الدولية بتغيرات مذهبيه عديدة منذ عصر التجاريين حتى الآن (*) . وقد تركت هذه التغيرات المذهبية بصماتها على حركة التجارة، وتدفقات رأس المال بين الدول، وذلك باعتبار أن التجارة الخارجية تؤثر تأثير مباشرة على الإنتاج، وتخصيص الموارد، ومعدلات النمو، ومن هنا جاءت أفكار التجاريين لتشدد على أهمية زبادة الفائض في الميزان التجاري بزيادة الصادرات وخفض الواردات. وإذا نظرنا إلى الظروف السياسية وطبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية التي سادت خلال الفترة بين بداية القرن السادس عشر ونهاية القرن الثامن عشر، لوجدنا أن نشأة الدولة أو القومية بالمفهوم الحديث وما صاحبها من ظواهر استعمارية، والاتفاق حول مفهوم الثروة ومكوناتها، وأهمية تقوية نفوذ الدولة، قد أثرت على مجمل الأنشطة الاقتصادية بما في ذلك حركة التجارة الخارجية بين الدول سواء كانت دول ذات سيادة أو مستعمرات تابعة لدول أخرى. وعلى ذلك فإن تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي لتحقيق الأهداف القومية قد غلب مصلحة الدولة على مصلحة الفرد، وأصبح التدخل التوجيه حركة التجارة الخارجية بزيادة الصادرات وتقييد الواردات هو الفكر السائد في تلك الفترة. وتحقيق فائض في الميزان التجاري يعني من وجهة نظر التجاريين زيادة كمية النقود أو السبائك الذهبية التي تتدفق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) عادل المهدي: العلاقات النقدية الدولية"، جهاز نشر وتوزيع الكتاب الجامعي، جامعة حلوان،"
2001 - 2000، ص 21 - 27.