فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 396

المتحدة الأمريكية، تلك الديون الناجمة عن تمويل نفقات التسليح والغذاء واختلت موازين المدفوعات لصالح الميزان الأمريكي، وفقدت هذه الدول ايضا معظم أرصدتها الذهبية، وتدهورت القيمة الخارجية لعملاتها.

وعلى الجانب الآخر فقد حقق الاقتصاد الأمريكي أكبر استفاده في تاريخه من هذه الحرب، إذ تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من إضافة

طاقات إنتاجية جديدة إلى الطاقات القائمة، في ظل تواجد أسواق واسعة التصريف منتجاتها المدنية، ومنتجاتها العسكرية، وحقق ميزان مدفوعاتها فوائض كبيرة، ترتب عليها زيادة رصيدها من الذهب، وزيادة دائنيتها للدول الأوروبية، وتحسن مركز الدولار الأمريكي على نطاق واسع. بذلك خرجت أمريكا من الحرب وهي في حالة من القوة الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، مكنتها من إدارة النظام الاقتصادي العالي خلال النصف الثاني من القرن العشرين (*)

ونظرا لما تركته آثار الفترة سالفة الذكر على التجارة وشؤون النقد والمال في العالم، فقد حاولت الدول أن تجد لنفسها خلاصة، وأن تبحث عن وسيلة مناسبة يمكن من خلالها توفير مصادر تمويلية ملائمة لإعادة التعمير والبناء، واستئناف عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنشيط حركة التجارة الدولية، وتحقيق الاستقرار النقدي والمالي على مستوى العالم. وقد تحقق ذلك من خلال سلسلة من المؤتمرات التي دعت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) حازم الببلاوي: النظام الاقتصادي الدولي المعاصر"سلسلة عالم المعرفة، لمجلس الوطني للثقالة والفنون والآداب، لعدد 257، مايو، 2000، ص 19 - 071"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت