وحاجات الدول النامية، مع التركيز على مصالح ومتطلبات الدول المتقدمة، وفد أدى هذا الأمر إلى اعتبار اتفاقية الجات بمثابة منتدى للأغنياء، (*) ولا مكان فيه للفقراء. وهو ما تلاحظ بعد ذلك في الجولة الرابعة التي عقدت في جنيف عام 1951، وحضرها عدد أقل من الدول المشاركة، حيث بلغ هذا العدد 36 دولة فقط. ولم يرتفع العدد عن ذلك في الجولة الخامسة التي ركزت أيضا على التنازلات الجمركية المتبادلة بين الأطراف المتعاقدة في الاتفاقية، حيث عقدت هذه الجولة في ديلون خلال الفترة 1990 - 1991. وبات من الواضح أن التركيز على التخفيضات الجمركية على السلع الصناعية المهمة بالنسبة إلى الدول الصناعية المتقدمة فقط، دون مراعاة لمشاكل النظام التجاري الدولي من ناحية، ومتطلبات التنمية الاقتصادية للدول النامية من ناحية ثانية، قد أضعف النتائج المتوخاة من اتفاقية الجات، باعتبارها الإطار الوحيد متعدد الأطراف الذي يشرف على حسن سير النظام التجاري الدولي
ومن هذا المنطلق بدأت الأطراف المتعافدة في الجات الإعداد للجولة السادسة والمسماة بجولة كيندي، حيث قرر المجلس الوزاري المنعقد في مايو 1993 عقد جولة جديدة من المفاوضات، لتأخذ في حسبانها، المتغيرات الجديدة على الساحة الدولية، خاصة ما يتعلق منها بإنشاء الجماعة الاقتصادية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) سعيد النجار، الحقوق الأساسية للبلاد النامية في ظل الجات ومنظمة التجارة العالمية"، (الندوة القومية الثانية، مركز بحوث ودراسات التنمية التكنولوجية، جامعة حلوان، القاهرة) مارس 1990، ص 22"