ومنذ بداية النصف الثاني من القرن الحالي تغير النمط التقليدي للاستثمارات الأجنبية، وتقلصت نظم الامتيازات التي كانت تتمتع بموجبها الشركات الدولية بحق استغلال أحد الوارد في البلدان النامية وكان هذا الحق بخطى الملكية الكاملة والحرية في الإنتاج والتجارة وتحديد الأسعار، وذلك مقابل مبالغ متواضعة كان يتم دفعها لحكومات الدول للضيفة.
وتعرضت معظم الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات إلى التأميم على نطاق واسع منذ بداية النصف الثاني من القرن الحالي. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن عقد الستينيات فد شهد حوالى 400 حالة تأميم للمشروعات الأجنبية في مختلف القطاعات على مستوى العالم الثالث، كما شهد عقد السبعينيات 930 حالة تأميم مماثلة.
وكانت النتيجة المنطقية لظاهرة التأميمات والصادرات التي انتشرت بين دول العالم الثالث للمشروعات الأجنبية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية أن تقلصت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الى الدول النامية، حيث أثرت هذه التغيرات على قرارات الشركات الدولية الخاصة بوجهة الاستثمارات الخارجية. وفي هذا الصدد فإن النسبة الكبرى من الاستثمارات الدولية توجهت أساسا إلى الأسواق المحلية للدول الرأسمالية المتقدمة، ويوضح الجدول رقم (102) أن نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول الرأسمالية المتقدمة في عام 1970 قد بلغت حوالي 81?2? من إجمالي الاستثمارات، في حين بلغت نسبة هذه التدفقات إلى الدول النامية حوالي 18?8? فقط. ويبرر هذا الأمر قرارات الشركات الدولية بتوجيه