الغريب. وكمثال على ذلك، كان هناك في المائة والخمسين سنة الماضية انبعاث الاهتمام واسع بالسحر الأسود الغامض الذي يتضمن طقوس عبدة الشيطان أو ما يسمى الديانات الشيطانية. تلك الديانات التي يحميها الدستور الأميركي) التي تستخدم الصدمة للتحكم بعقول أتباعها.
ولقد كان الإيمان بالقوى الخفية إحدى طرق التعبير الديني التي كانت سائدة منذ آلاف السنين وفي المائة والخمسين سنة فقط اهتم العلم بالبحث في الحقائق المتعلقة بالتلاعب بالعقل التي تتضمنها أنظمة الاعتقاد الديني نفسها.
وبحسب قاموس راندوم هاوس، فإن الإيمان بالقوى الخفية يعني ممارسة العلوم التي تدعي المعرفة بالقوي فوق الطبيعية والتي تقع وراء حدود الإدراك الحسي العادية
ومرة أخرى يتبين أن المعرفة الخفية قوة. ففي العام 1971 نشرت جريدة النيويورك تايمز تقريرا سمحت بنشره حكومة الولايات المتحدة في إطار ما يسمى (حرية المعلومات) وهو عبارة عن تقرير مقدم للكونغرس يبين بوضوح أن وكالة الاستخبارات المركزية مهتمة بدراسة نتائج التأثير السريرية لهذه الطقوس الدينية الغامضة على ممارسي السحر الأسود، وأو على عقول المشاهدين وأسباب كل ذلك. وكان الاهتمام منصبة بشكل خاص على مستويات الإيحاء العالية التي تنتجها طقوس دينية معينة في عقول ممارسي هذه الطقوس. واحتلت طقوس أكل لحوم البشر والدم المكانة الأولى من حيث الأهمية في بحوث وكالة الاستخبارات المركزية
إن علم النفس السلوكي يعلمنا أن السيطرة على قابلية الإيحاء لدى الإنسان يعتبر حجر الأساس في عملية التحكم الخارجي بالعقل، وهو عامل يمكنه لوحده أن يثير قضية قانونية تتعلق بحقوق الإنسان إذا اعتبرنا أن الغاية من سن القوانين هي حماية الناس من عمليات التحكم بالعقل سواء الخفية أو المعلنة منها. ونظرا لأن عامل التأثر بالإيحاء عند الإنسان قد يفضي إلى أن تصبح كل أشكال خدمات الزبائن الموجهة و/أو الإعلانات المنتجة غير قانونية. فإن الإعلان عن الخدمات و/أو المنتجات وتسويقها عبر وسائل الاتصالات يمكن أن تعرف بشكل مبرر على أنها نوع من أنواع التأثير النفسي، أو إعادة تشكيل الفكر و/أو التلاعب بالعقول والتي تؤدي جميعها إلى شكل من أشكال تعديل السلوك
لقد نشر ستيفن جاكوبسون، أحد المواطنين والأصدقاء المخلصين، كتابه المعنون (التحكم بالعقل في أمريكا في العام 1985، والذي عرض فيه ببلاغة لعملية التلاعب بالعقول التي تتم من خلال الإعلانات حيث إن التعديل الناجح للسلوك الإنساني يتطلب نوعا من تقنيات التلاعب بالعقل، والتي إن تم استخدامها بحنكة عبر وسائل الإعلام تصبح شكلا من أشكال التحكم(الناعم) بالعقل.
لقد احتدم الجدل بين الباحثين في مجال القانون، ومجال حقوق الإنسان وعلماء الصحة العقلية حول ما ينبغي اعتباره تحكم بالعقل وما هو ليس كذلك. إن الخلط بين المسائل يوفر شكلا من الحماية القانونية لمزاولي عملية التحكم بالعقل عن بعد. أما الأشكال الأخرى كالمؤثرات الكيميائية والإلكترونية فهي ذات تأثير موقت كما يعتقد خبراء التحكم بالعقل.