فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 574

الفرد كصانع للقرار، فالطريقة التي يعبر بها الفرد صانع القرار عن المشكلة هي مقاربة معرفية للكيفية التي يكون بها الأفراد هوياتهم. وعلى الرغم من أن الهويات التي تتكون لديهم هويات جمعية، فإنهم يضفون عليها منظورهم الخاص. وتركز استراتيجيات القياس المستخدمة في بحثنا على تعبير الأفراد عن هوياتهم وردود أفعالهم تجاه الجماعات الأخرى. ونظرة إلى أن هذا اللون من البحوث يدرج بين أهدافه تقييم العلاقة بين الهوية والفعل، فإننا نرى أنه من المفيد أن نستجلي كيف يعبر الأفراد عن هويتهم، ثم نحدد كيف يتصرف هؤلاء الأفراد، و من خلال هذا النموذج يمكن أن نعرف كيف يرتبط معنى أن يكون المرء إسرائيلية أو فلسطينية بالتوجهات السياسية المختلفة نحو أعضاء الجماعة الأخرى.

الهوية الإسرائيلية والهوية الفلسطينية

على الرغم من أن محور الاهتمام في هذا الفصل يدور حول المنهج، فلا بأس من إعطاء خلفية سريعة عن العلاقات الإسرائيلية - الفلسطينية التي تمثل الركيزة المحورية الأساسية لهذا الفصل. فثمة ما يدعونا إلى الاعتقاد بأن الهوية متغير رئيسي في تشكيل النتائج والعلاقات في الصلات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولعل الجدل المحوري الذي يدور بين أخصائيي العلاقات الدولية المعنيين بالشرق الأوسط يتعلق بالسؤال: هل المتغيرات المنهجية التي تشكل جوهر المقاربة الواقعية للعلاقات الدولية يمكن أن تفسر أناط العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية؟ ويلاحظ أن الدراسات التي تشير إليها هنا تركز على الفترة التي لا يحدث فيها تغير كبير في المتغيرات المنهجية (مثل درجة تركيز السلطة بين قطبين) ؛ ما يعني التحكم في العوامل المنهجية والسماح بالتركيز على تأثير العوامل الأخرى في الاختلافات الملحوظة في سلوكيات الصراع والتعاون. وتطرح هذه الدراسات متغيرات الهوية باعتبارها بني تفسيرية قابلة للتطبيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت