فهرس الكتاب
بالاتساق في معالجتها للهوية. وجدير بالذكر أن هذه المفاهيم تشبه ما يمكن وصفه بمفهوم الهوية القائم على العلاقات کا جاء في الفصل الأول من هذا الكتاب.
ونظرة إلى التركيز على قياس الهوية يجدر بنا أن نوضح بمزيد من التفصيل ما تعنيه بترميز المتغيرات. يقاس متغير"محورية صورة العدو"على مقياس متدرج، حيث القيمة 1 تعبر عن انخفاض محورية صورة العدو، والقيمة 5 تعبر عن ارتفاع محورية صورة العدو. ويلاحظ هنا أن التركيز الأساسي هو على محورية صورة الفاعل الرئيسي الآخر، مثل الصورة التي تسود في أذهان الفلسطينيين عن الإسرائيليين والعكس بالعكس. ويتلخص افتراضنا التجريبي في أن صورة العدو تأخذ الأولوية الرئيسية على كل الصور التي يتحدث عنها الباحثون مثل هيرمان وآخرين (1997. Herrmann et al) ، ولكن على الرغم من هذه الأولوية، فإن سيطرة هذه الصورة خاضعة للتفاوت. وهذا ما يكشف عن جانب من جوانب الهوية القائمة على العلاقات، عندما نرى مدى تركيز الزعماء على الصراع مع الجماعة الخارجية المعنية.
وتستند متغيرات الدمج والاستبعاد في الجماعات الداخلية والخارجية إلى المنطق القائل إن الزعماء المتنافسين عادة ما يحشدون الأشخاص أنفسهم في فئات مختلفة، ويعرفون ملامح المواقف"المتشابهة"بطرق مختلفة. بل إن المنافسة السياسية في جوهرها هي معركة، الهدف منها وضع حدود لنوعيات الجماعات التي يتألف منها المجتمع، أي الركائز المهمة لتعريف الهوية، وكيف أن أناسا معينين يتشابهون أو يختلفون. فمثلا قد تشمل هويات الجماعة الداخلية التي يرسمها زعماء الحركة الوطنية جميع من في أيرلندا الشمالية، و/ أو الكاثوليك، و/ أو الوطنيين، و/ أو الجمهوريين، و/ أو الأوروبيين، إلى آخره. وتبعا للطريقة التي يستخدم بها الزعماء هذه التسميات للجماعة الداخلية والطريقة التي يستخدمون بها هذه التسميات وغيرها للجماعات الخارجية ذات الصلة، يمكن للمرء أن يكون صورة لمدى كون هذا الزعيم إقصائية أو اندماجية من منظور مجتمع أيرلندا الشمالية. فالزعيم الذي يقول إن"الوطنيين"يشتركون في هوية"أيرلندية شمالية"مع الاتحاديين يمكن اعتباره اندماجية أكثر