فهرس الكتاب
من الزعيم الذي يقول إن الوطنيين يشتركون في ما بينهم في الهوية"الأيرلندية"وأن الاتحاديين أجانب. وقد تم ترميز النصوص على مقياس متدرج من نقطتين في ما يتعلق بوصف الزعماء للجماعة الداخلية الرئيسية (الدمج في الجماعة الداخلية) ، وعلى مقياس من ثلاث نقاط في ما يتعلق بوصف الزعماء للجماعة الخارجية الرئيسية (دمج الجماعة الخارجية) بحيث يأخذ الرقم الأعلى عندما لا يكون هناك فصل في وصف الزعيم للجماعات. ومن المهم للغاية في سياق فهم الهوية أن نفهم من هم الذين يعتبرهم الزعماء أعضاء في جماعتهم، وإمكانية اختراق الحدود بين هذه الجماعة والجماعات الأخرى. ففي دراسة سيلفان وجروف و مارتينسون (2005) توقع هؤلاء الباحثون أن الزعماء كلما اشتدوا في وصف جماعتهم الداخلية بأنها كل متوحد، فسوف يحتدم الصراع، لأن الجماعة الداخلية هي"نحن"متوحد في مقابل"هم"الآخرين. ومن ناحية أخرى، كلما اشتد القادة في وصفهم للمجتمع بأكمله على أنه كل متوحد، بمعنى أنهم يدرجون فيه أعضاء الجماعات الخارجية إلى جانب أعضاء الجماعات الداخلية، تتراجع حدة الصراع؛ لأن القادة يرسلون رسالة مفادها: أنه لا توجد حدود واضحة بيننا"نحن"و"هم".
هذا النوع من الترميز النصي قد يفيد الباحثين كثيرة في محاولتهم الكشف عن كيفية قيام النخبة بمخاطبة العامة للتعبير عن مفاهيمها حول من يعتبر عضوا في الجماعة، وما الأشياء المهمة للجماعة. لكن، على الجانب السلبي في هذا المنهج، فقد لا نتمكن من التوصل إلى الآراء الفعلية للزعماء وإنما خطابهم المعد خصيصا للعامة فقط. وتعد هذه المشكلة في الكثير من تصميمات البحوث مشكلة غير جسيمة، لأن اهتمام البحث، كما في تحليل سيلفان وجروف و مارتينسون (2005) ، ينصب على كيفية تصرف الآخرين إزاء تصريحات الزعماء حول جماعات الهوية. والمهم في هذا النوع من التصميمات هو ما تقوله النصوص عن الهوية وردود أفعال الناس إزاء هذه المقولات، لا إذا ما كان الزعماء يعتقدون صدقا بما يقولون. أما في حالة الأسئلة التي تحاول دراسة بناء مفهوم الهوية عند القادة إرجاعها إلى أفعالهم، فإن مسألة الخطاب العام في مقابل الرأي الشخصي تغدو مشكلة كبيرة.