فهرس الكتاب
عنه في ما تقدم. وعلى غرار الجهود التي كتب عنها سيلفان وجروف ومارتينسون (2005) ، فإن هذا النوع من التحليل يركز أيضا على التعبير العام عن الهوية لا على الآراء الشخصية للنخبة موضع الدراسة. والفكرة الأساسية في هذا النوع من التحليل هي أن الروايات - أو أنماط التفكير بالمصطلح النفسي- التي يستخدمها الناس لتفسير العالم تعد مفتاح لفهم هويتهم، وأن التغير في هذه الروايات يتناسب مع التغير في تعريف هوية المستجيبين. ويطبق تشارليك بيلي وسيلفان (2000 Charlick- Paley and Sylvan) هذا المنهج على إشكالية تبرير ضباط الجيش الروس والفرنسيين لأدوارهم الجديدة المتعلقة بالهوية) في ظل انهيار الإمبراطورية. ويلاحظ أن هذا التطبيق الخاص"للرواية"تعود جذوره أساسا إلى الجهود التي بذلها بنينجتون وهاستي (1986 Pennington and Hastie) في مجال علم النفس. فهذه الطريقة لتصنيف الروايات تؤدي إلى تفكيك البنية السردية للمقابلات الشخصية مع ضباط الجيش الفرنسيين والروس لتحويلها إلى تصنيفات تطلق العلاقات بين الأحداث لتربط بين الفاعلية والأهداف والأفعال والدروس المستفادة. ويعرض الملحق (4) في هذا الفصل نموذجا لرواية من هذه الروايات.
ويعتمد قياس الهوية في هذه الرواية على الأساس النظري نفسه الذي تعتمد عليه أعمال هويف (2002 Hopf، والفصل العاشر من هذا الكتاب) ، وبروبيکر ولفان وستاماتوف (2004 Brubaker, Loveman and Stamatov) . وجدير بالذكر أن اهتمام هوبف بالسرد في تحليله للهوية السوفيتية والروسية يتسق مع تركيز تشارليك - بيلي وسيلفان على الروايات، على الرغم من أن العمل الذي نتناوله هنا يركز بدرجة أكبر على النخب (ضباط الجيش) . ويقيس تشارليك - بيلي وسيلفان الهوية بطريقة تتفق مع بعض مقولات روجرز بروبيکر عن الكيفية التي يتفاعل بها الناس مع خبراتهم ويعرفونها ويعيدون تعريفها. فكان على ضباط الجيش في إطار هذا البحث أن يفهموا الوضع الجديد وهو انقضاء العهد الإمبراطوري، حيث يتعرضون لخطر ضياع الإحساس بالهدف. ولوحظ أن بعض الضباط الذين شملهم البحث لديهم مجموعتان مختلفتان من الروايات، إحداها متفائلة والأخرى متشائمة. ويمكن القول إن هوية هؤلاء العسكريين ارتبطت