فهرس الكتاب
بهدف حماية الإمبراطورية، ومن ثم كان لزاما أن ينشئوا روايات جديدة للتعامل مع هذه الهوية المتغيرة. ويتحدث بروبيکر ولفان وستاتموف (2004) عن الدور الذي تلعبه الأنساق في فهم الهوية، مؤكدين أنها تطرح لتفسير الدليل التجريبي والتاريخي والقائم على الملاحظة - على كيفية إدراك الناس للعالم وتفسيره، وكيفية اكتساب المعرفة و تخزينها واستدعائها وتفعيلها ومدها إلى آفاق جديدة».
ومن النتائج التي خلص إليه تشارليك - بيلي وسيلفان أن أحد العناصر الأساسية المتغيرة في روايات ما بعد العهد الإمبراطوري طبيعة العلاقات التي يصفها الضباط بين الجيش والدولة والمجتمع. حيث إن ضباط الجيش وهم يرون العالم يتغير من حولهم يبدؤون في تعديل رواياتهم في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات التي توحد بين هذه الكيانات الثلاثة. وباختصار، تهدف هذه الروايات إلى إيجاد مكان لهوية ضباط الجيش في العالم الذي يرونه. وبذلك أصبحت الروايات أداة لرصد تعبير هؤلاء الضباط عن الهوية.
وقد أجري تحليل الخطاب في هذه الدراسة من خلال نوع من دراسات الحالة القائمة على المقارنة المركزة والمنظمة. وعلى الرغم من أن قواعد اختيار مجموعة الحالات هي موضوع خارج نطاق الفصل الحالي (7) ، فينبغي القول إن اختيار المصادر في أي حالة من الحالات هو اعتبار مهم لطبيعة منهج تحليل الخطاب على وجه الخصوص. ففي الحالة السوفيتية التي يناقشها تشارليك بيلي وسيلفان (2000) نجد أن المصدر الأساسي للمواد هو مجموعة من الصحف والدوريات السوفيتية المتعلقة بالسياسات الدفاعية. وفي تلك المصادر، قصر المؤلفان اهتمامها على المقالات التي كتبها ضباط جيش من متوسطي أو رفيعي المستوى. وتضمنت المجموعة الأولية من الوثائق كل هذه المقالات التي يبدو أنها تتناول سؤال البحث. ثم جرى استعراض وثائق المصدر الأساسي سريعا، ثم أجري تحليل أكثر دقة للوثائق التي تحوي معلومات ترتبط ارتباطا مباشرة بأسئلة البحث، کہا