فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 574

الرغم من أن الأدوات المستخدمة في تحليل الخطاب تستند إلى نظرية الأنساق وغيرها من المفاهيم المتداولة في علم النفس المعرفي

ومن مزايا قياس الهوية عن طريق هذا النوع من الترميز أنه يتيح للمشاركين التعبير عن هوياتهم في إطار قالب روائي واسع، وهذا ما يتسق بدوره مع مقاربة هوبف. فالباحث لا يحدد سلف صنوف الهوية لكنه يسمح للمشاركين بالتعبير عن مفهومهم عن الهوية. أما عيبه فهو أن المشروع يحتاج إلى عمالة مكثفة؛ إذ إن مكون المقابلات الشخصية في البحث يصلح في حال تطبيقه على النخب أكثر من العامة؛ لأنه من غير الواقعي إجراء مقابلات شخصية مع أعداد غفيرة من الناس. ويمكن تطبيق مكون التحليل النصي على أنواع مختلفة من النصوص، مثل النصوص المتوافرة في الصحافة الشعبية والتقارير الحكومية والمصادر البديلة. ويتطلب اختيار النصوص وإجراء المقابلات الشخصية معرفة تفصيلية بالنظرية وبالحالة موضع الدراسة. فيجب أن تكون معايير اختيار النصوص موضع الدراسة لها جذور نظرية متينة وأن تكون مشروحة شرحا واضحا حتى يتسنى للباحثين الآخرين تطبيق المنهج في دراسات أخرى.

تأملات في مسألة الموازنات

ما أفضل استراتيجيات القياس المناسبة لحل أنواع معينة من الأحاجي؟ ثمة موازنات واضحة بين المقاربات التي يتناولها هذا الفصل، ولعل أهمها: هل يسعى المرء منذ البداية إلى تحديد تصنيفات الهوية تجريبية، أم يرجع إلى تصنيفات موضوعة سلفا ثم يقيس مدى تأثيرها أو قوتها؟ من وجهة نظرنا، فإن المقاربات الاستقرائية البحتة التي تقوم على فحص النصوص أو غيرها من الأدلة في محاولة لصوغ تصنيفات للهوية هي محض خيال. ففي ذهن كل منا أفكار مستمدة من مصادر عديدة تشكل مفاهيمنا الأولية مثل الخطاب الأكاديمي والإعلام الشعبي. ولذلك يستحيل أن نكون استقرائيين على نحو کامل. هذا لا يعني أنه لا توجد بعض الميزات الواضحة لتجنب الاقتصار على نسق بعينه التحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت