ويلاحظ أن مدى كفاية القالب المعتاد الذي استخدمناه لسؤال الأفراد عن هويتهم العرقية والعنصرية يتوقف بدرجة مهمة على مدى اقتراب هذه القوالب من الواقع. فالتوزيع العشوائي يعتبر توزيعة افتراضيا أكثر مما نجده في مقياس توزيع درجات الهوية وذلك لكون العنصر عاملا مهيمنة على عوالمنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. أما كيفية الحكم على واقع الهوية العرقية العنصرية للمرء من خلال النماذج الثلاثة الباقية فهذا أمر يتوقف على إذا ما كان العرق أو العنصر کمفهوم اجتماعي يعكس حالة من التوازن الثابت أم حالة من اختلال التوازن. وإذا استعرنا مفهوم البنائية الاجتماعية بوصفها عملية التوصل إلى اتفاق على"التوازنات المحورية"في ألعاب التنسيق أو ما يطلق عليها شيلينج"التوقعات المتلاقية" (1999 Schelling 1960;Laitin 1998;Fearon) ، فسنجد أنه في أكثر النظم العنصرية صرامة - مثل أعماق الجنوب الأمريكي في أوج عهد قوانين الفصل العنصري - تصبح التوقعات المتعلقة بتعريف الإنسان (لنفسه أو للآخرين من الناحية العرقية والعنصرية واضحة ومتسقة ومكتفية بذاتها. أما في النظم العنصرية الأكثر سيولة وتغيرة -مثل ما يقال الآن عن هاواي وكوبا والبرازيل(9) - فإن التوقعات الخاصة بالتعريف العنصري أو العرقي تميل إلى الغموض والتفاوت والافتقار إلى الدعم المتبادل.
وينبغي للأفراد أن يعرفوا هويتهم بالانتماء إلى عنصر واحد فقط، وأن يعطوا نقاط على نحو ثابت لو كان النظام العنصري الحالي في الولايات المتحدة مازال محتفظا ببقايا حقبة الفصل العنصري؛ إذ كان محظورة التقارب بين الأجناس المختلفة حظر قانونية وكذلك خارج نطاق القانون (بصور عنيفة في الأغلب) ، وكانت التعريفات العنصرية تتسم بشيوع استخدام القواعد التي تنزل أي شخص تحوي دماؤه قطرة دم زنجية واحدة منزلة دنيا، لكن الأرجح أن مسألة العنصر في الولايات المتحدة اليوم مفهوم اجتماعي أقل وضوحا واستقرارا عما كان عليه من خمسين عاما مثلا. وما التغير الذي طرأ باتجاه صيغة"ضع علامة أمام واحد أو أكثر" (أو غيرها من الصيغ متعددة العناصر) وما يرتبط بها من تعبئة المطالب للاعتراف بالهويات متعددة العناصر K.Williams 2001;Perlmann)