فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 574

(والهوية اليهودية) . ولذلك فمن الأسئلة المهمة ذات الدلالات المتعلقة بالصراع بين الجماعات: هل هناك اتفاق بشأن حدود الانتساب إلى الجماعة أم لا؟ ومن هنا، نرى أن اليهود الألمان الذين نجحوا في الاندماج في المجتمع الألماني كانوا ينظرون إلى أنفسهم من منظور وطني وليس عرقية، أما النازيون فكان لهم منظور مختلف لتقييم الأمور.

ثانيا، السياسة يمكن أن تكون عاملا مهي في"التكوين الاجتماعي"لخويات الجماعات. أي أن المضمون العلائقي لهوية الجماعة مضمون ذو غرض (انظر الفصل الأول من هذا الكتاب) . ويرتبط أعضاء الجماعة بأهداف مشتركة مثل السعي إلى الحصول على الاستقلال السياسي، أو الوصول إلى التمثيل البرلماني، أو الحصول على الاعتراف الرمزي بإنجازات سابقة. وتتميز عملية بناء الدولة بأنها عملية دمج واستبعاد، وتعكس القرارات السياسية ميزان القوى بين حدود الجماعات المتنافسة، وتحدد مدى إمكانية اختراق تلك الحدود. ولذلك، فإن الإجابة عن السؤال: من هو الأمريكي؟ تغيرت على مدى تاريخ الدولة. فيقول ليند (1995 Lind) إن الدولة الأمريكية الأولى كانت أنجلو-بروتستانتية، والثانية أوروبية ومسيحية، والثالثة في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية عالمية ومتعددة الأجناس. أما روجرز سميث (1997 Rogers Smith) فقد وثق كيف جسدت قوانين الهجرة والتجنيس هذه التعريفات المتضاربة للدولة، وكيف أنها أسست لبنية هرمية متراتبة من الأجناس المختلفة. وقد أدي تعداد السكان في الولايات المتحدة دورا في تحديد ملامح هويات الجماعات المختلفة من خلال ربط التصنيفات الديمغرافية بالأغراض السياسية.

وفي القرن التاسع عشر استخدمت قاعدة"نقطة الدم الواحدة"لتقييد الفرصة أمام السود للتمتع بحرية التحرك والنفوذ. ولكن في مرحلة تاريخية لاحقة، سعي بعض الناشطين السود إلى استغلال هذه القاعدة لزيادة الحجم الرسمي لجماعتهم العرقية في إطار التنافس على المنافع التي توزعها الحكومة على أسس عرقية. وبصفة عامة، يمكن القول إن السياسة تقيد خيار الهوية، وتعطي حافز للحفاظ على تصنيفات معينة للهوية الجماعية وتأكيدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت