ثالثا، عند تعريف الهويات الاجتماعية من الضروري أن نميز بين الأبعاد المعرفية
والأبعاد العاطفية لمضمونها العلائقي (Citrin,Wong,and Duff 2001;Brubaker 2000 and Cooper) . فإذا قام المرء بتصنيف نفسه بنفسه فقد أجاب عن السؤال المعرفي: من أنا؟ بينما تتفاوت شدة تماهيه مع جماعة معينة؛ وهذه هي الدلالة الانفعالية للهوية الاجتماعية. فقد يسمي المرء نفسه أمريكية من دون أن يشعر بمشاعر وطنية قوية ومن دون أن يعتقد أن الجنسية مسألة جوهرية في مفهوم المرء عن ذاته. فتعريف الذات بأنها"كذا"ليس كالتاهي مع"كذا". والدافعية للتماهي القوي مع جماعة بعينها هي حاجة المرء إلى الشعور الإيجابي باحترام الذات، الذي يبدو أنه مشتق من القيمة المنسوبة إلى الجماعة التي ينتمي إليها.
رابعا، مضمون الهوية الاجتماعية يعطي معني ملموسة للعضوية في جماعة بعينها. فالهويات يمكن تعريفها على أساس الغرض منها، ولكننا نجد عادة أن هناك معايير أساسية للعضوية الكاملة في أي جماعة من الجماعات. أي أن المضمون المعياري للفكرة يتجسد في صورة ملامح جسمانية وقيم وسلوكيات يتسم بها الفرد المعبر عن روح هذه الجماعة. ومن التوقعات المعتادة في هذا الصدد أن الانتماء النفسي القوي للجماعة يفرز التزام بمعاييرها التأسيسية. وتتفاوت الأسس التي تستند إليها الأحكام الجمعية المتعلقة بالتشابه أو الاختلاف تبعا لتغير الزمان والمكان (1985 Horowitz) . بعبارة أخرى، يمكن القول إن مضمون الهوية الوطنية يمكن أن يكون محلا للجدل مثلما هو محل للبناء والتشكيل. ونذكر هنا أن المضمون والجدل هما بعدان من أبعاد الهوية الجمعية، گا أوضحت مقدمة هذا الكتاب، وأن الجدل يركز على مضمون الهوية الجمعية لا على أهمية الحدود الخاصة بجماعة معينة. فقد يوافق المرء مثلا على أن هناك أمريكيين وغير أمريكيين، لكنه قد يدخل في جدال حول مواقف عامة الناس والسياسات العامة للدولة وهل تصاغ على أساس أن الأمة وعاء شامل يحتوي كل صور التنوع، أم على أساس أنها مجموعة من الأعراق والثقافات حيث تتمتع كل جماعة ذات ثقافة أو عنصر معين بميزات عن غيرها.