ويؤدي تقييم الرؤى المتضاربة في هذا الصدد إلى بروز مشکلات منهجية جمة، لكن أقل ما ينبغي عمله هنا أن نستقر على مضمون المعايير التأسيسية التي تحدد الهوية الوطنية الأمريكية.
خامسا، الهويات الاجتماعية لها قيمة سياسية؛ لأنها تعبر عن مشاعر الترابط المتبادل والالتزام والعدوان، بحيث ترسم الخطوط الأساسية لاستعداد المرء لمد يد العون إلى الآخرين ومدي دعمه للسياسات المتعلقة بتوزيع الموارد على أساس الانتماء إلى الجماعة. بل إن الصلة الوثيقة بين الأسس الشخصية والاجتماعية لاحترام الذات تتضح عندما نتذكر أن توجيه إهانة إلى كرامة الجماعة التي ينتمي إليها المرء س رعان ما تشعل عنف عرقية (1985 Horowitz) . فالهوية قد تتحول إلى مسألة حياة أو موت. ومن أجل الأمة أو الجماعة العرقية أو الدين يقدم الناس أرواحهم عن طيب خاطر من أجل"شعبهم"، ويرتكبون جرائم لا توصف ضد"الآخرين"المجردين من الإنسانية. وبصفة عامة، تشير سياسات الهوية إلى استثارة كبرياء الجماعة لتعزيز ما تعتبره مصالحها الجمعية، بأن تدعو الناس إلى الحكم على الأحداث والسياسات والمرشحين الحزبيين بناء على الطريقة التي سيؤثرون بها في موقف الجماعة التي ينتمي إليها المرء وفي تراثها. ولذلك نجد أن تسييس الهويات يمثل سؤالا بحثية مهما في دراسة الصراعات بين الجماعات المختلفة.
سادس، العلاقة بين هوية الجماعة والتماسك السياسي تعتبر محور مهم من المحاور البحثية. فمن الافتراضات الأساسية في هذا الصدد أن الهويات الاجتماعية تؤثر في السلوك تأثير كبير كلما اكتسبت دلالات عاطفية (Tajfel 1918 a) . ومن المفترض أن الإحساس القوي بالهوية يفرز الاستعداد بالالتزام بمعايير الجماعة والدفاع عنها.
سابعة، في المجتمع الحديث، ينتمي الأفراد إلى جماعات متعددة، وغالبا ما تكون هذه الجماعات متداخلة مع بعضها بعضا، فمنها الوطنية والإقليمية والعرقية والمهنية، وهذا هو مصدر التأكيد المألوف على أن للفرد هويات متعددة، بناء على المقارنة بين نفسه وبين