فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 574

ذوي الأصل الإفريقي عن الرق ونظام الفصل العنصري الأمريكي ومذابح إبادة السود في القرن العشرين التي وقعت في تولسا Tulsa وروزوود Rosewood، وأن مواقف أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين تتمتع بميزات تفوق نظيره الآخر. هذه الحقائق الاجتماعية"، على الرغم من وجود قدر محدود من الجدل في هذه الفترة بالنسبة إلى هذه المجموعة تحديدا)، تتمتع بتأييد ساحق بين الأمريكيين ذوي الأصل الإفريقي. وهذا التأييد الكاسح يتناقض مع وضعها عند الأمريكيين البيض الذين تبين متوسطاتهم وجود انقسام حاد في ما بينهم أو اتفاق قوي في الرأي في الاتجاه المعاكس لمواقف السود. لكن الجدل يشتد بين الأمريكيين ذوي الأصل الإفريقي حول عدد من القضايا، منها مثلا؛ هل يمكن للإنسان أن يتبنى الهوية الجمعية السوداء والهوية النسوية السوداء في آن واحد، وإلى أي حد تقتضي الهوية السوداء تأييد بعض الوطنيين السود مثل الداعية لويس فرقان Farrakhan مؤسس حركة أمة الإسلام، وهل يمكن أن يكون للمرء هوية مثلية، ذكرة كان أم أنثى، وفي الوقت نفسه يعتنق الهوية السوداء؟ بعض الباحثين مثل كاثي كوهين (1999 Cathy Cohen) وروبن کيلي (1994 Robin Kelley) يوضحون أن المبالغة في تأكيد الهوية الجمعية السوداء عبر التاريخ، وفي الفترة الحالية، كقوة اجتماعية يمكن أن تغطي على درجة الجدل الحقيقي الذي يظهر بين الطبقات (كيلي) أو في مجال السياسات المتعلقة بالنوع والميل الجنسي (كوهين) ."

وتعتبر الهوية الجمعية السوداء هوية معقدة سواء في مضمونها أو خضوعها للجدل على مر عقود طويلة. فقد وجد الباحثون، وقد تجاوزوا مرحلة الفصل العنصري بفترة لا بأس بها، أن الهوية الجمعية السوداء أدت دورا قويا في تشكيل الآراء والسلوكيات الاجتماعية والسياسية للأمريكيين ذوي الأصل الإفريقي. وقد ظهر اتجاه بحثي تجريبي قوي في مجال العلوم السياسية يتعلق بزاوية معينة لتكوين مفهوم الهوية الجمعية السوداء وقياسها واستخدامها تحليلية. وفي العقدين اللذين أعقبا ظهور هذا الاتجاه، شهدنا تحولات جمة في المشهد العنصري والسياسي والاجتماعي نتيجة لارتفاع مستويات الهجرة لا من آسيا والنصف الغربي من العالم فحسب، ولكن من الشتات الإفريقي أيضأ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت