والتطرف اليميني للسياسات الأمريكية، وزيادة الابتعاد عن الصراعات التي فككت النظام الرسمي لقوانين الفصل العنصري. هذه التطورات تمثل تحولا ضخما يستدعي إعادة تقييم جدوى الإطار النظري والتجريبي لتحليل الهوية الجمعية السوداء، ومناقشة ما إذا كنا لانزال بحاجة إلى هذا المفهوم في عصرنا الحالي، وفي الوقت نفسه، ومع ظهور هذا التحول الضخم في المشهد العنصري الأمريكي حدث تطور آخر متصل يستدعي البحث والدرس.
ففي الوقت الذي أحرز فيه بعض الباحثين مثل كوهين (1999) تقدما كبيرا في تقييم طبيعة الجدل حول الهويات الجمعية السوداء، تأخر عنهم الباحثون المعنيون بالدراسات الكمية. وعلى الرغم من أن معظم الباحثين الكميين يولون أهمية لدراسة الوسائل في بحوثهم، فإن المناهج السياسية الكمية، خصوصا خلال العقد الماضي، توضح أن ذلك قد لا يكون ضرورية.
النعد إلى منطق التجريب النفعي لمفهوم الهوية السوداء و منطق قياس المصير المشترك. سبق أن قلت إن السود يتخذون قرارات سياسية واجتماعية على مستوى معرفي وكأنهم يقيمون ما هو"الأصلح لبني جلدتهم"كمدخل إلى ما هو الأصلح لهم و/ أو أسرهم. وهذا ما يعد تصورة هزيلا نوعا ما للهوية الاجتماعية، فالشك أو الصراع حول مصلحة العنصر عند تطبيقها على شخص أو رأي معين أو سياسة معينة ينبغي أن ينعكس بدرجة أكبر من التفاوت حول هذا الموضوع. لذلك، يبدو أنه من الممكن قياس الجدل بوضع نموذج لهذا التفاوت. ومن الواضح أن أحد مصادر تقليل التفاوت هو التعرض لشبكات المعلومات السوداء، ومنها أيضا العضوية في التنظيمات السوداء. كما يمكن أن تكون الممارسات المشتركة بين أعضاء المجتمعات والمؤسسات والحركات مصدر آخر من مصادر تقليل التفاوت، على الرغم من صعوبة قياسه کمية. وهناك مصدر آخر، وهو الانتهاء الحزبي والتعليم كمدخل إلى مستويات عديدة من المعلومات. ومن فوائد هذه المقاربة، إلى جانب إتاحة الفرصة لرصد الجدل، أنها تسمح لنا بالتوصل من خلال الاستقراء إلى فهم