وتتميز طرق التحليل بالبرامج الحاسوبية بالثبات والمعيارية. إلا أنها يمكن أن نطلق عليها تعبير"النظم الصماء"لأنها تقوم بعد الكليات المعجمية بطريقة عمياء، أي بصرف النظر عن السياق أو أساليب النفي أو التمييز بين المعاني المختلفة للمفردة الواحدة (25) . وأهم ما في الأمر، أن المعجم الحاسوبي قد لا يتفق وتعريف المفهوم الذي يدعي قياسه. ومن الممكن طبعا أن يضع الباحثون معاجم تركز على الهوية، لكن هذا يستغرق زمنا طويلا من الجهود الدؤوبة. أما التحليل بواسطة العنصر البشري، فهو على العكس من التحليل الحاسوبي، يمكن أن يتسم بقدر أكبر من العمق وقياس الفروقات الطفيفة والمزيد من المرونة. فالترميز البشري يجعل القياس حساسة لمختلف الوظائف النحوية (كالنفي، كما في"لا أشعر بالشبه بيني وبين الأمريكيين الذين يلوحون بالعلم") . كما يمكن أن نحاول قياس المضمون أو الجدل بهذا الأسلوب، لكن المسألة متوقفة على ارتفاع مستوى الثبات بين القائمين على عملية الترميز. فإذا لم نتمكن من تطوير نظام للترميز وقواعد للتدريب يمكن تطبيقها تطبيق متسقة من جانب المستخدمين غير الخبراء، فستذهب جهودنا أدراج الرياح. ويلاحظ أن نماذج الترميز البشري التي استعرضناها هنا لا تؤكد الثبات بين القائمين على الترميز بالدرجة المطلوبة، نظرا إلى الطبيعة الاستكشافية لهذه الأمثلة والقدر المحدود مما كتبه الباحثون الآخرون عن غيرها من الأمثلة، إذ يجب أن يتضمن التناول الشامل لأي تحليل للمضمون معتمد على العنصر البشري تقريرا عن معاملات الثبات المناسبة في ما يتعلق بالمتغيرات كل على حدة.
ويطرح عبدالعال واخرون (abdelal 2006) فكرة الهوية بمعنى المضمون والجدل حول هذا المضمون. وتقدم الأمثلة العديدة للترميز الحاسوبي والترميز بواسطة العنصر البشري في هذا الفصل مجموعة كبيرة من نوعيات المضمون، ويجري تقيم معدل ظهور كل نوع منها بطرق عديدة.
وقد تبين لنا أن الجدل حول الهوية يعد بعدة إشكالية في الترميز بالعنصر البشري في خيار 1، لأنه نادر الظهور؛ ما يوضح أن المستجيبين عن العينة يميلون إلى عدم مناقشة