نطاق النفوذ الروسي ورجوع إلى دنيا السياسة والمجتمع الأوروبي التي انتزعتها السلطات الروسية منه في وقت سابق من القرن العشرين. وقد أثر هذا الغرض في جمهوريات البلطيق الثلاث: ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا -وهي أكثر البلدان التي أكدت استقلالها عن روسيا بعد الحقبة السوفيتية - وعلى جوانب تحولاتها السياسية والاقتصادية كافة. ففي ضوء الأهمية الكبرى لعودة هذه البلدان إلى أوروبا، تحددت غاياتها السياسية المشروعة، وتم رسم ملامح الحوار حول مصالحها وهويتها الوطنية (2001 Abdelal) .
المقارنة بين العلاقات
إلى جانب ما تقدم، يعتبر مضمون الهوية الجمعية مضمونا قائما على العلاقات من حيث إنه يتألف من مقارنات وإحالات إلى هويات جمعية أخرى متمايزة عنه. فالهوية يمكن تعريفها بمفهوم المخالفة؛ أي بمقارنتها بهويات أخرى. ويمكن أن نتصور مفهوم الهوية الجمعية القائم على العلاقات على أنه صياغات خطابية مختلفة للعلاقات بين جموع البشر الذين يتألف منهم الواقع الاجتماعي. ويقدم لنا مايکل بارنيت (9:1999 Barnett) تعريفة ممتازة للهوية القائمة على العلاقات في بحثه عن عملية السلام في الشرق الأوسط، حيث يقول إن الهوية تمثل «فهم المرء لذاته في علاقتها بالآخرين، والهوية باختصار ليست شخصية أو نفسية، ولكنها في الأساس اجتماعية و علائقية، وتتحدد بتفاعل المرء وعلاقاته مع الآخرين، ومن ثم فقد تكون الهوية مشروطة، بمعنى أنها تتوقف على تفاعل المرء مع الآخرين ومكانه في السياق المؤسسي» .
وقد عرف الباحثون عددا من سمات العلاقات للهوية الجمعية منها، على سبيل المثال لا الحصر، مدى رفض الهوية الاجتماعية لإمكانية حمل هوية أخرى، والوضع النسبي للهوية بالمقارنة بهويات أخرى، ووجود قدر من العداوة من جانب بعض الهويات الأخرى. ونستطيع أن نجد في جوانب العلوم الاجتماعية كافة الكثير من أمثلة التنظير المعتمد على العلاقات الضمنية الذي يعد أساسا لجانب كبير من بحوث الهوية. ومن هذه الأمثلة ما قام به کلاندرمانز (1997 Klandermans) من استكشاف الفروق الجوهرية بين