استخدام هذه البيانات لدراسة العلاقة بين الأحزاب العرقية والاستقرار الديمقراطي
الهدف الذي أنشده من بناء قاعدة بيانات الأعراق والمؤسسات والتوسع فيها هو اختبار الأفكار المتضاربة عن العلاقة بين صعود الأحزاب العرقية والاستقرار الديمقراطي. فالأحزاب السياسية العرقية طبقا للرأي الكلاسيكي في النظرية الديمقراطية التجريبية تؤدي إلى خلخلة النظام الديمقراطي (Horowitz 1985;Rabushka and 1972 Shepsle) . ويستند هذا الرأي إلى المنطق التالي: 1) صعود الأحزاب العرقية حتى ولو كان حزبا واحدا يؤدي إلى عدوى بقية النظام الحزبي. 2) الأحزاب العرقية السياسية تسلك سلوك المزايدة بحيث يسعي كل جانب إلى استبعاد مؤيدي الجانب الآخر من المنافسة الانتخابية. 3) الديمقراطية تفشل إن عاجلا أو آجلا؛ إما لأن الحزب الفائز يتلاعب بقواعد المنافسة الحرة النزيهة، وإما لأن الطرف الخاسر يلجأ إلى العنف الوقائي اللحيلولة دون إقصائه. وقد لقيت هذه الفكرة قبولا واسعا، لا بين منظري الديمقراطية فحسب، ولكن بين الصفوة الحاكمة في الديمقراطيات متعددة الأعراق أيضا، التي تبذل قصارى جهدها للحيلولة دون صعود مثل هذه الأحزاب، وأحيانا ما يكون ذلك بحظرها نهائية عبر القنوات القانونية.
ويعتقد أن الديمقراطيات متعددة الأعراق تشعر بالخطر لأسباب لا ترتبط ارتباط صريحة بسلوك الأحزاب السياسية؛ فهي لا تمتلك الحد الأدنى من الحساسية بالمجتمع السياسي بالقدر اللازم لتسيير الديمقراطية (1991 [1861] Mill) ، كما أن المطالب التي تعرضها الجماعات العرقية أصعب في معالجتها من المطالب التي تعرضها الجماعات غير العرقية (1985 Rustow 1970; Horowitz) ، وتميل الديمقراطيات متعددة الأعراق إلى إفراز أمم وليدة أكثر من المجتمعات المنقسمة بين الطبقات الاجتماعية (Geertz 1973 a) . وعلى الرغم من أن هذه الأفكار الإضافية توحي كلها بأن ظهور الأحزاب العرقية لا