المحتملة تجاه الآخرين بتصنيفاتهم المختلفة (4) . تلك هي الحاجات البشرية"للأمن الوجودي"؛ أو اليقين بأنك والآخرين متشابهون من أول لحظة، من يوم إلى آخر، ومن عام إلى عام (63 - 35:1991 J .Turner 1988:51 ,164;Giddens) .
والهوية نتاج اجتماعي للتفاعل مع الآخرين؛ فمعنى أن تكون الأنثى أنثى لا يتكون في ذهن الفرد من واقع المادة الموجودة في ذهنه منذ الميلاد. لكن الهوية المؤنثة تتكون بطريقة واضحة من خلال توجيهات الأبوين والتوجيهات الأسرية؛ أي التفاعل الاجتماعي الأولي کا وصفه برجر ولكان Berger and Luckmann منذ نحو أربعين عاما، ليس هذا فحسب ولكن أيضا من خلال الممارسات اليومية العادية التي تتألف منها الحياة اليومية. (Berger and Luckmann 1996)
كيف تؤدي الممارسات اليومية المسلم بها إلى إنتاج الهوية وإعادة إنتاجها؟ عندما تنقل امرأة بيضاء تسير في الشارع حقيبة يدها من يد إلى أخرى لتبعدها عن طريق رجلين من الأمريكيين الأفارقة، فإنها في هذه الحال تعد فاعلا ومفعولا. هي فاعلة بشكلين مختلفين: أولا، أنها اختارت أن تنقل حقيبة اليد. ثانيا، أنها دون قصد أعادت إنتاج خطاب معين عن الهوية العنصرية مفاده ان الرجال الأمريكين ذوي الأصول الافريقية مصدر للخطر المحتمل. وفي الوقت نفسه، هي مفعول به من حيث إن أفعالها تعد جزئيا- نتاج للخطاب السائد عن العنصر في أمريكا. فرد فعلها الذي يكاد يكون تلقائيا على اقتراب الرجلين الأسودين، ليس من قبيل اختيارها فحسب، ولكنه أيضا نتاج البنية الاجتماعية التي صنفتها على أنها بيضاء، ومن ثم، هدف محتمل. (5)
الهوية بنية اجتماعية تمكن الناس من فهم العالم الخارجي من ناحية، وتثنيهم عن هذا الفهم من ناحية أخرى (6) . وللهوية بني اجتماعية تعمل عملها بثلاث طرق متداخلة: أولا أنها تعاقب على الخروج عن الفهم الذاتي المشترك والسائد للهوية الاجتماعية وتكافئ على الالتزام به، فمثلا، نجد أن الصبي الصغير عندما ينادي عليه أقرانه ليلعبوا سوية قد يلتقط في طريقه للخروج لعبة البولدوزر بدلا من الدمية"باربي"، بناء على حسبة سريعة