فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 574

جدير بالذكر أن دراسات ماكس فيبر Weber و إيميل دوركايم Emile Durkheim

عن النظام الاجتماعي تنبأت بهذا المنطق بصوره الثلاث، وتستنتج أن العادات والأعراف والتقاليد تفسر شيوع السلوك في معظم الأوقات (-212 ,43 - 24:1986 M.Weber 51 - 55:1982 Durkheim ; 319 - 325 ,126) . (9) والعادات تسود من ناحية لأنها هي التجسيد السلوكي للحاجة المعرفية إلى التبسيط (10) .. والعادات والأعراف والتقاليد تفرض النظام الاجتماعي في معظم الأوقات، وليس حساب المكاسب والتكاليف الواعي، ولا اعتبارات المفروض والواجب. وكما يقول ريموند وليامز Raymond Williams «لو كانت أفكارنا وافتراضاتنا وعاداتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية مجرد نتاج لتحكم معين، لو كانت مجرد نوع من التدريب الصريح ... لسهل على المجتمع أن يتحرك ويتغير أكثر مما يحدث في واقع الحال» (11) . وقد لاحظ بيير بورديو (54:1990 Pierre Bourdieu) أن العادات «تميل إلى ضمان"سلامة"الممارسات واتساقها عبر الوقت بصورة يمكن الاعتماد عليها أكثر من جميع القواعد الرسمية والمعايير الصريحة» .

ومنذ مئة عام قالها وليام جيمس صراحة (126:1981 William James) : «لا يوجد إنسان أتعس من ذلك الذي لم يعتد شيئا سوى التردد، حتى إن إشعال السيجار والشرب من الفنجان وتوقيت الإيواء للنوم والاستيقاظ كل يوم وبدء أي خطوة في العمل تعد بالنسبة إليه مسألة تفكير إرادي» .

أما إبراز المنطق الثالث فيقتضي التنظير بطريقة معينة بشأن مصادر الهوية المستمدة من الحياة المنزلية الخاصة؛ لأننا نريد أن نستخرج بطريقة تجريبية مجموعة من الهويات التي تسري في المجتمع الكلي من علاقات الدولة التي تربطها بالمجتمع على أساس الهوية. هذه الممارسات اليومية التطبيعية تمثل محور اهتمام الكثيرين من أهم المنظرين السياسيين والاجتماعيين على مدى القرن ونصف القرن الماضي، الذين تحدث كل منهم عن فكرة البنية الاجتماعية الجمعية التي تقيد الاختيارات الفردية وتتيحها. ففضلا

عن الضمير الجمعي الذي قال به دور کايم، تحدث لودفيج فيتجنشتاين Ludwig Witgenstein عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت