العالمية. فعندما ينظر زعيم سوفيتي إلى الصين، فإنه يقرأ الصين من خلال خريطة الهوية السائدة في الاتحاد السوفيتي في عصره.
وتحقق البنية الاجتماعية أشد درجات الاستقرار عندما لا تنشأ تساؤلات عن اختلال البنية، لا عندما تطفو أفكار الاختلال من آن إلى آخر ثم رفض بعد حساب التكاليف والمنافع النسبية، أو بعد أن نقرر أنه من الأفضل ألا نجري هذه الحسابات. وإذا كان النظام العالمي يسير كما أتصور، وكما سبق وقال العديد من الباحثين الذين نظروا في مشكلة النظام الاجتماعي، أي وفقا لمنطق استحالة التصور واستحالة التخيل، فإن العلاقات ستكون أكثر استقرارا، والمؤسسات أكثر دوامة، والعداوات والصداقات أطول عمرا (17) . فاليقين، لا الشك، يسود حتى في أوقات الفوضى (18) . وهذا اليقين يسري على الأصدقاء والأعداء على حد سواء. (19)
تحليل الخطاب: مقاربة جديدة للمسلمات
لعل أفضل منهج لبحث الممارسات اليومية الطبيعية لبناء الهوية في الاتحاد السوفيتي في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين هو الدراسة الإثنوجرافية لهذا المجتمع في ذلك الوقت. ومن ثم، فإن المنهج المستخدم هنا، وهو التحليل النصي لخطاب ذلك العصر، هو ثاني أفضل الطرق الممكنة. (20) فإذا كنا نبحث عن الفطرة الطبيعية العفوية البديهية في المجتمع، فينبغي ألا نلتفت إلى النصوص التي تدور حول الهوية، ولكن إلى مجموعة كبيرة من النصوص التي تتناول كل شيء عدا الهوية. (21) ذلك أننا إذا كنا مهتمين بالهوية كما تتبدى في التعبير عنها بطريقة عفوية غير مقصودة، فإن استخدام النصوص أو المقالات المكتوبة عن الهوية في ذاتها ليست مصدرا مناسبة للدليل، بمعنى أنه لا يتفق والنظرية التي يسترشد بها البحث (22) . ومن هنا، فإننا نسعى إلى اكتشاف الهويات التي تسود عددية في عدد من ألوان الكتابة أو الأجناس الأدبية، ثم نضع هذه الهويات في سياقها بأن نقيم معناها في النص الذي عثرنا عليها فيه. الخطوة التالية هي"التناص"أو استخراج