فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 574

الأولية المناهضة له آنذاك كما هي، أم طرأ عليه التغيير على مدى العقد التالي حتى عام 1966. كما أوليت اهتماما خاصا لأرشيف إدارات الثقافة والأيديولوجية والدعاية التابعة اللجنة المركزية؛ لأن هذه الإدارات الحافظة للهوية السوفيتية الأرثوذوكسية السائدة كانت ترد مباشرة، وفي أكثر الأحيان، على كل صور الخطاب التي ظهرت المناهضة الهيمنة السوفيتية آنذاك. ويضم ملحق هذا الفصل قائمة كاملة بالنصوص المختارة.

ولكن لم الروايات التي يقرؤها العامة بدلا من المذكرات الخاصة لصناع القرار في الدولة المعنية، أو حتى الكتب التي يقرؤها الزعماء أنفسهم؟ (23) هناك أسباب عدة لذلك؛ إذ إنني أعمل في إطار نظرية للهوية الذاتية المشتركة، وليس الهوية الذاتية فحسب، ثم إنها بنيوية أي ليست فردية، واجتماعية أي ليست شخصية. والنظرية تقول إن هذه الهويات قائمة بمعزل عن الشخص الذي يشغل منصب رئيس الدولة. فإذا وجدنا أن نسق صناعة القرار الفردي هو الذي يحدد النتائج بدلا من خطاب الهوية السائد، فإن ذلك يتنافى مع النظرية التي أطرحها. (24) وعلى الرغم من المتطلبات الإثباتية العسيرة للنظرية، فإنها تؤذن بأن تكون أبسط من النظرية الذاتية. فبدلا من الانطلاق من محاولة العثور على اعتقاد معين يفسر كل تصورات دولة بعينها، فإننا نولد خطابا سائدا عن هوية الدولة يفسر الكثير من العلاقات.

وبدلا من وضع تفسير يرتكن إلى زعيم واحد بعينه يتمتع بسلطات أوتوقراطية (فردية شمولية) في خيارات السياسة الخارجية، فإننا نأمل أن تقودنا البنية الاجتماعية إلى عدد محدود من علاقات الهوية بصرف النظر عن شمولية النظام السياسي أو تعدديته. وأخيرا فإن التفسير الذاتي يشرح النتائج في حدود وجود زعيم معين في المنصب، ما يجعل هذه النظرية عقيمة لدراسة الدول ذات التحول الديمقراطي المتوهج أو العديد من الحكومات الائتلافية أو الانقلابات المتسلسلة. أما النظرية الاجتماعية البنيوية المطروحة هنا، فتتنبأ بالاستمرارية في علاقات الهوية عبر الحكومات المختلفة. وفي هذه الدراسة تحديدا، نجد أن إبعاد نيکيتا خروشوف عام 1964 يفرز تنبؤات بعدم تغير علاقات الهوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت