التي تقدمها الدولة. وفي هذه الصور البديلة للذات السوفيتية، نجد تحديات مختلفة لما يعتبره الخطاب المهيمن مسلمات، ويتعامل معها على أنها بديهيات، أو يفترض أنها طبيعية بحكم الواقع المعتاد. هذه الرؤى المضادة لمعنى الكينونة السوفيتية هي الهويات المتخيلة المتاحة أمام صناع القرار السوفييت منذ أن أتاحت وفاة ستالين للمجتمع هامشا أوسع من الفعل في تحديد الخطاب الرسمي السائد الذي تنشره الدولة.
وثمة ميزة أخرى في استخدام النصوص الشعبية كالروايات؛ وهي أن «كاتب الرواية يرسم صورة للناس وعلاقاتهم بطريقة مفهومة يسهل توصيلها إلى الآخرين» . (26) ولذلك يعمد الروائيون إلى انتقاء الكليات بحيث يفهم القارئ العادي فورة ما تنقله من معلومات عن الشخصية؛ وتعتبر بذلك مصدرا غنية لخطاب الهوية السائد. فلان «جوانب الأمور الأكثر أهمية لنا من غيرها خافية علينا لكونها بسيطة ومألوفة» ، فإنها غير قابلة للملاحظة بسهولة (50:1958 Wittgenstein) . ويتعيش الروائيون بإظهار ما هو خاف
علينا. ويقول أنطوني جيدينز (285:1984 Anthony Giddens) في توصياته المنهجية للباحث الاجتماعي الذي يدرس الممارسات اليومية التي يشق بها الناس طريقهم في الحياة إنه يجب أن «يغرف من مصادر الوصف نفسها التي ينهل منها الروائيون وغيرهم ممن يكتبون الحكايات الخيالية عن الحياة الاجتماعية» . .
الروائيون يريدون أن يفهمهم الناس، وهم بذلك إثنوجرافيون دونها قصد منهم في ما يكتبون عن المجتمعات. فنجد أن جانبا كبيرا من الرواية مخصص لرسم المشاهد ووصف الخلفيات والكشف بطريقة غير مباشرة عن الملامح الأساسية لكل شخصية من الشخوص، وأهم من هذا وذاك تسليط الضوء على الانحرافات عن الحياة اليومية العادية. وقد تكون الأدوار الفرعية الهامشية الصغيرة كاشفة إلى حد كبير، لأن الروائي عادة يستخدم جملة أو اثنتين ليصف تلك الشخوص.
عدا ذلك، يحتاج الروائي إلى أن يخصص مساحة كبيرة لشرح الجوانب الشاذة في الشخصية. وفي هذه الحالة، نحن بصدد ما ليس مستي به بداهة في المجتمع، وربا ماليس