فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 574

جزءا من الخطاب السائد. فمثلا، لو خصص الروائي صفحة أو اثنتين ليشرح لماذا يطهو جون الطعام لزوجته عندما تعود إلى البيت من عملها، ليبين أن جون إنسان نادر، أو أن زوجته إنسانة نادرة؛ لأنها تعمل عملا مضنية، ولا تتوقع أن تكون قادرة على الطهو عندما ترجع إلى البيت، فإن هذا خطاب يدور حول نوع معين من أنواع الهوية القائمة على النوع، الذي يعكس واقعة ذاتية مشتركة يسود في ذلك المجتمع. ولكن هناك طريقة أخرى لتوصيل الفكرة نفسها، وهي أن يذكرها المؤلف في جملة أو اثنتين وكأنه يمر عليها مرور الكرام فيقول مثلا إن ماري عادت إلى المنزل من العمل، وأعدت الطعام لجون. وهكذا فإن المؤلف يخبر القارئ من خلال مت ماري النسبي أنها تمثل العرف السائد في المجتمع.

العثور على الهويات

يعتبر علم الظواهر والاستقراء دلالتين جوهريتين لنظرية المعرفة التفسيرية التي تعلي من شأن الواقع الذاتي المشترك، حيث يطالب کلاهما بأن تكون رؤى الأشخاص هي موضع الاهتمام، وألا تتلون محاولتنا التجريبية للوقوف على هذه الرؤى بأي آراء نظرية مسبقة. وإذا كان الاستقراء الخالص محض خيال، ففيه قدر ما من التدخل. ومن ثم، فإن اختبار النظريات البديهية المتعلقة بالهوية يعتبر خطأ منهجية فادح. فقد يضع الباحث الهوية الوطنية في مقابل الهوية الشيوعية، ثم يجري مسحة لعينة من النصوص؛ ليرى أي الهويتين أكثر انتشارا في الخطاب السوفيتي. في تلك الدراسة فرض الباحث تصنيفاته المسبقة على الحالة السوفيتية، كما أن هناك احتمالا كبيرا أن يغفل عن هويات أخرى لها أهميتها. ومن الطرق الأخرى التي يطبق بها الباحث تصنيفاته أسلوب البحث المعتمد على استطلاعات الرأي. فحتى لو كانت لديه قائمة طويلة من الهويات التي يمكن أن يعبر المبحوث عن اتفاقه أو اختلافه النسبي معها، فإن الباحث في النهاية يجبر المستجيب على استخدام قائمته المعدة سلفا. (27)

ولذلك تعتبر صيغة السؤال المفتوح في استطلاعات الرأي تطوير جيدأ، لكنها مرفوضة من جانب معظم التيار السائد في العلوم الاجتماعية؛ لأنها تعطي إجابات أكثر مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت