يمكن مقارنة بعضها ببعض؛ ومن ثم، تقلل إمكانية استخدام المتغير (n) إلى مستويات أدنى مما يعتمد عليه في المناهج الإحصائية. والأفضل من ذلك استخدام المجموعات المعنية بدراسة موضوعات معينة، حيث تدور فيها محادثات شبه موجهة عن موضوعات مصممة لإثارة مناقشات عفوية للهوية. وكما قلت من قبل، فإن تحليل الخطاب يعتبر ثاني أفضل تقنية بعد الإثنوجرافيا الأصيلة المعاصرة، وإن كانت هذه الأخيرة لاتزال تعاني آثار التفاعل الذي لا مفر منه بين المراقب والشخص موضوع المراقبة. (28)
السؤال الجوهري في العثور على الهويات هو التالي: من المقصود"بنحن"في النص، ومن المقصود بالآخرين الذين نعرف هويتنا بالمخالفة معهم؟ في هذه الدراسة، يهمني معني"نحن"السوفيتية. كما أحاول أن أستجلي من هم الآخرون المهمون في المقابل. والخطوة الأولى نحو ذلك، أن نقوم بعد الهويات التي نجدها في النص، ولكن في الوقت نفسه، يجب وضع هذه الهويات"الخام"في سياقها الصحيح.
وضع الهوية في سياقها
يتطلب وضع الهوية في سياقها أن نعرف معنى تلك الهوية في السياق الذي وجدناها فيه، وهو في هذه الدراسة النص الأصلي. وتتطلب الخطوات الأولى من هذه المهمة تسجيلا يبدو حرفية للنص الأول الذي نختاره كبداية؛ لأنه من المستحيل في تلك المرحلة من البحث أن نعرف إذا ما كانت الهوية التي عثرنا عليها ستظهر في نصوص أخرى أم أنها حالة شاذة ظهرت في هذا النص وحده. معنى ذلك، أن رواية تقع في 200 صفحة يمكن أن تتمخض عن 100 صفحة من الملاحظات
أما كل ن تالي، فتتمخض عنه ملاحظات أقل فأقل، حيث يبدأ الباحث في التعرف على خطاب الهوية بصوره السائدة عبر الأنواع الأدبية. ولكن، من المهم أن يبقى منفتحا أمام احتمال اكتشاف هويات جديدة قدر الإمكان، وأن يتجنب الانتهاء من جمع الأدلة قبل الأوان؛ إذ يتعرض الباحث دوما لضغوط تدفعه إلى تسجيل الحالات الغريبة على أنها خارج نطاق الملاحظة أو وضعها تعسفا ضمن ما يتصور أنه تصنيفات نظرية جديدة. فكما