فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 574

يقول بورديو (11 - 10:1990 Bourdieu) : «من الصعب أن أقبل وأضع في الحسبان في أثناء التحليل الغموض الموضوعي الذي تتسم به مجموعة كاملة من الرموز والممارسات، وأن أصنفها على أنها لا تندرج ضمن أي من التصنيفات الموجودة» . وهنا تأخذ استراتيجية اختيار العينات أهمية شديدة؛ لأنها لو كانت أضيق مما ينبغي فقد تظهر أناط زائفة؛ ولذلك من الأفضل عدم تحليل مجموعة من النصوص من لون واحد، وإنما يفضل أن يضع الباحث قائمة بأنواع أدبية مختلفة، ثم يأخذ منها عينات شتي.

وفي نهاية عملية استقراء هذه القائمة من الهويات في سياقاتها، يجب على الباحث أن يقيم أيها لها الغلبة. وهذه مهمة كمية في أغلب الأحوال؛ حيث يسهل عادة إعطاء درجات للنقيضين، فالنصوص التي تأخذ أرقام متناهية في الصغر ستبعد، والتي تأخذ أرقام مرتفعة جدة درج ضمن العينة. أما الفئة الوسطى التي تقع بين هذه وتلك، فسقط مع الأسف، من دون أن ننسى أن الهويات التي تعبر عنها لاتزال موجودة وإن ظلت دون

عتبة القياس.

"تناص"الهويات

"التناص"هو عملية إضفاء المعنى على الهويات في سياقها عبر أنواع الكتابة الأدبية. (29) فالباحث يسعى إلى معرفة هل هذه الهوية بعينها ولتكن مثلا الأرثوذكسية الروسية - لها المعنى نفسه في الروايات والكتب المدرسية والصحف العسكرية ووقائع مؤتمرات الكتاب وغير ذلك من صنوف الكتابة المختلفة. إذا كان لها المعنى نفسه، فهذه نتيجة قوية للغاية تبين الاتفاق على تلك الهوية بين النصوص المختلفة، وإذا لم تكن كذلك، فهي مجرد نتيجة مهمة تبين اختلاف المعني عبر صنوف الكتابة. والسؤال الذي يبرز هنا هو: هل المعاني المختلفة للأرثوذكسية الروسية موزعة توزيعا متكافئة بين أنواع النصوص المختلفة؟ فربما نجد مثلا أن الأرثوذكسية تفهم على أنها نقيض للهوية السوفيتية الحقة في صحيفة برافدا Prayda، بينما تعالج معالجة محايدة كخلفية في الروايات الشعبية. مثل هذه النتيجة، توضح إمكانية ظهور الخطاب السائد والخطاب المضاد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت